فئة من المدرسين
15
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
وذكروا أن أربعة من العرب لم يلحنوا في جد ولا هزل وهم : « الشعبي وعبد الملك والحجاج وابن القرّية » على أنه قد عدّ بعض اللحن على الحجاج وقيل : إن أول لحن وقع بالبادية قولهم : « هذه عصاتي » والصواب عصاي وأول لحن وقع بالعراق قولهم : حىّ على الفلاح بكسر الياء والصواب فتحها فتقول : « حيّ على الفلاح » . وذكر ابن الأثير في المثل السائر - وهي قصة تساق لمعرفة السبب المباشر في وضع النحو العربي - أن أبا الأسود الدؤلي دخل على ابنته بالبصرة فقالت له : يا أبت : ما أشدّ الحرّ - فقال لها : شهر ناجر فقالت : إنما أخبرتك ولم أسألك فأتى عليا كرم اللّه وجهه فقال له : ذهبت لغة العرب - ويوشك إن تطاول عليها الزمن أن تضمحل فقال له عليّ : وما ذاك ؟ فأخبره الخبر فقال : هلمّ صحيفة . ثم أملى عليه : ( الكلام لا يخرج عن اسم وفعل وحرف ) . . وقد روى في هذا المجال قصة أخرى مشابهة وهي أن أبا الأسود سمع ابنته تلحن إذ قالت له : ما أحسن السماء ، فقال : نجومها فقالت : لم أرد أي شيء أحسن فيها - إنما أتعجب من حسنها ! فقال لها أبوها : قولي : ما أحسن السماء ! ثم دفعه ذلك إلى التفكير في وضع قواعد النحو - والروايتان عندنا صحيحتان ولا تعارض بينهما . . فقد تتكرر المسألة في وقتين متقاربين أو متباعدين . . ونحن نستفيد منها أن الواضع لعلم النحو هو أبو الأسود « 1 » . سواء كان بإشارة من علي بن أبي طالب أم بدافع من نفسه . . وفي بعض الروايات أن عمر بن الخطاب هو الذي أمر أبا الأسود بوضعه وقيل زياد . . ولكن كيف بدأ أبو الأسود مهمته ؟ أو بالأحرى كيف وضع النحو ؟ قام أبو الأسود بضبط المصحف ووضع نقطا وعلامات تدل على الحركات المختلفة . . ثم توالت حركة التأليف بعد ذلك . . بدأت هذه
--> ( 1 ) أبو الأسود الدؤلي توفي سنة 67 ه .