فئة من المدرسين

11

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

معه متى نصر اللّه . أي زلزلوا فقال الرسول كما نص عليه العكبريّ في إعراب القرآن « 1 » ، وهو معنى لا يرقى إلى معنى قراءة النصب كما هو واضح . ولهذا كانت قراءة النصب أوسع انتشارا ، فقد قرأ بها خمسة من أصحاب القراءات السبع المتواترة ، وقرأ بالرفع اثنان منهم فقط هما نافع والكسائي . - وأما العصمة والاحتراز من الانزلاق إلى فساد المعنى بسبب التأثّر بالشائع من الأساليب فنمثل لها بقوله تعالى في سورة ( البقرة / 47 و 122 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . فاللّه سبحانه يذكّر بني إسرائيل بنعمه الكثيرة التي غمرهم بها في تاريخهم الماضي بوصفهم من أوائل الأمم التي تلقت كتابا سماويا ، ويذكّرهم بأنه سبحانه في هاتيك العصور فضّلهم على العالمين بالهداية والتكريم فنكصوا ونكثوا ونقضوا وأعرضوا وقتلوا الأنبياء والمصلحين . . فالموقف هنا موقف تذكير لهم بتفضيلهم على العالمين في الماضي . وهذا ما تبيّنه حركة فتح همزة ( أنّ ) . أي اذكروا نعمتي عليكم وتفضيلي إياكم . فالحرف ( أنّ ) إذا كان مفتوح الهمزة يؤوّل مع ما بعده بمصدر ، وهي القراءة الوحيدة لهذه الآية الكريمة ولم يقرأ أحد بكسر الهمزة البتة كما أثبتت ذلك كتب القراءات ومعاجمها « 2 » . أما إذا قرأ أحد بكسر همزة ( إنّ ) وهو خطأ لا يصح ارتكابه فإنه يغيّر المعنى تغييرا جذريا ليصبح تفضيل بني إسرائيل على العالمين دائما مستمرا

--> ( 1 ) انظر التبيان في إعراب القرآن 1 / 172 . ( 2 ) انظر معجم القراءات 1 / 53 و 109 .