جلال الدين السيوطي

93

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

« 1537 » - لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر النّازلين بكل معترك * والطيّبون معاقد الأزر روي برفعهما ونصبهما ونصب الأول ورفع الثاني وعكسه ، وهو مما نزل فيه المنعوت منزلة المعلوم تعظيما ، وأجيب بأن الرفع فيه على رواية نصب الأول ، وفي الآية على الابتداء ، أما إذا احتاج المنعوت إلى اتباع الجميع أو بعضها في البيان فإنه يجب اتباعه ويقدم في الثانية على المقطوع واتباعه أيضا أجود . ( ويجوز تعاطفها ) أي : النعوت ، أي : عطف بعضها على بعض متبعة كانت أو مقطوعة ، قال أبو حيان : وتختص بالواو نحو : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى [ الأعلى : 1 - 4 ] ، قال : ولا يجوز بالفاء إلا إن دلت على أحداث واقع بعضها على إثر بعض ، نحو : مررت برجل قائم إلى زيد فضاربه فقاتله ، قال : « 1538 » - يا ويح زيّابة للحارث * الصابح فالغانم فالآيب أي : الذي صبح العدو فغنم فآب ، قال السهيلي : والعطف بثم في مثل هذا بعيد جوازه ، وقال ابن خروف : إذا كانت مجتمعة في حالة واحدة لم يكن العطف إلا بالواو ، وإلا جاز بجميع حروف العطف إلا حتى وأم ، وإنما يجوز العطف ( لاختلاف المعاني ) لأنه حينئذ ينزل اختلاف الصفات منزلة اختلاف الذوات ، فيصح العطف فإن اتفقت فلا ؛ لأنه يؤدي إلى عطف الشيء على نفسه . ( وإنما تحسن لتباعدها ) نحو : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] ، بخلاف ما إذا تقاربت نحو : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [ الحشر : 24 ] ، ( ويلي ) النعت ( إما أو لا ) لإفادة شك أو تنويع أو نحوهما ( فيجب تكرارهما ) مقرونين ( بالواو )

--> ( 1537 ) - البيتان من الكامل ، وهما للخرنف بنت هفان في ديوانها ص 43 ، والأشباه والنظائر 6 / 231 ، وأمالي المرتضى 1 / 205 ، والإنصاف 2 / 428 ، وأوضح المسالك 3 / 314 ، والحماسة البصرية 1 / 227 ، وخزانة الأدب 5 / 41 ، 42 ، 44 ، وسمط اللآلي ص 548 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 16 ، وشرح التصريح 2 / 116 ، انظر المعجم المفصل 1 / 426 . ( 1538 ) - البيت من السريع ، وهو لابن زيابة في خزانة الأدب 5 / 107 ، وسمط اللآلي ص 504 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 147 ، وشرح شواهد المغني ص 465 ، ومعجم الشعراء ص 15 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 65 ، وخزانة الأدب 11 / 5 ، ومغني اللبيب ص 163 ، انظر المعجم المفصل 1 / 131 .