جلال الدين السيوطي
89
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الكل مطلقا ، واتفقوا على اتباع المنون ، وجرى المنسوب كالمشتق دون ما عداه إلا شذوذا ) . مسألة : ( لا ينعت الضمير ولا ) ينعت ( به ) مطلقا ، أما الأول فلأنه إشارة بحرف واحد أو حرفين ، إلى ظاهر تقدم ذكره ، والإشارة لا تنعت ، بل المشار إليه الظاهر المتقدم ، ولأن النعت في الأصل إيضاح أو تخصيص ، ولا إضمار إلا بعد معرفة لا إلباس فيها ، وأما الثاني : فلأنه ليس بمشتق ولا مؤول به فلا يتصور فيه إضمار يعود على منعوته ، ولأنه أعرف المعارف وتقدم اشتراط ألا يكون النعت أعرف . ( وجوز الكسائي نعت ) مضمر ( الغائب ) إذا كان ( لمدح أو ذم أو ترحم ) كذا نقله عنه الناس كما قال أبو حيان ، واحتج بقوله تعالى : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ سبأ : 48 ] ، وقولهم ( مررت به المسكين ) ، وقولهم : ( اللهم صل عيه الرؤوف الرحيم ) ، وقوله : « 1535 » - فلا تلمه أن ينام البائسا وغيره خرج ذلك على البدل ، قال ابن مالك : وفيه تكلف ( وقيل ) : إنه أجازه ( إذا تقدم المظهر ) كذا نقله عنه النحاس والفراء ( وكذا كل متوغل في البناء ) لا ينعت ولا ينعت به كأسماء الشرط والاستفهام وكم الخبرية وما التعجبية والآن وقبل وبعد ( غير ما مر ) أنه ينعت أو ينعت به منها ، وكذلك ( ما ) و ( من ) النكرتان ، وذو الطائية ، والموصول المقرون بأل ، ( والمصدر ) الذي ( للطلب ) نحو : ضربا زيدا وسقيا لك لا ينعت ؛ لأنه بدل من الفعل ولا ينعت به ؛ لأنه طلب ، ( وقال الكوفية والزجاج والسهيلي ومنه ) أي : مما لا ينعت ولا ينعت به ( الإشارة ) أما الثاني فلأنه جامد ولا يتصور فيه الإضمار ، وأما الأول فلأن غالب ما يقع بعده جامد ، قال السهيلي : فالأولى جعله بيانا وإن سماه سيبويه صفة فتسامح ، كما سمى بذلك التوكيد والبيان في غير موضع ، واختاره ابن مالك وأكثر البصريين على أنه ينعت وينعت به نحو : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : 63 ] ، أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [ الإسراء : 62 ] . ( و ) لكن ( لا ينعت عند المجوز له إلا بذي أل ) أما غير المضاف من المعارف فواضح أنه لا ينعت به ، وأما المضاف فلأن النعت مع منعوته كاسم واحد واسم الإشارة لا
--> ( 1535 ) - الرجز بلا نسبة في رصف المباني ص 689 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1177 ، وتقدم برقم ( 182 ) .