جلال الدين السيوطي
82
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قال : فأنت فاعل لم ينفع مضمرا وجاز إضماره ؛ لأنه مطاوع ( ينفع ) والمطاوع يستلزم المطاوع ويدل عليه ، قال أبو حيان : وهذا منعه أصحابنا وأولوا البيت على أنه مما وضع فيه ضمير الرفع موضع ضمير النصب ، أو رفع بإضمار فعل يفسره المعنى وليس من باب الاشتغال . ( واختلف هل شرط الاشتغال أن ينتصب الضمير والسابق من جهة واحدة ) فقيل : نعم وعليه الفارسي والسهيلي والشلوبين في أحد قوليه ، فإن كان نصب الضمير على المفعولية شرط نصب السابق عليها أو الظرفية فكذلك ، ولا يجوز نصب الضمير على المفعولية مثلا ، والسابق على المفعول له أو الظرف فلا يقال : زيدا قمت إجلالا له أو زيدا جلست مجلسه ، وقيل : لا يشترط ذلك ، وعليه سيبويه والأخفش والشلوبين في آخر قوليه ، قال سيبويه : أعبد اللّه كنت مثله ، أي : أأشبهت عبد اللّه فانتصب السابق مفعولا والمتأخر خبرا ل : ( كان ) . خاتمة ( الاشتغال في الرفع ) بأن يكون في الاسم على الابتدائية أو على إضمار فعل ، ( كالنصب فيجب الابتداء في زيد قام ) لعدم تقدم ما يطلب النصب لزوما أو اختيارا ( خلافا لابن العريف ) أبي القاسم حسين بن الوليد حيث جوز فيه الفاعلية بإضمار فعل يفسره الظاهر ، قال أبو حيان : وهي نزعة كوفية ، أي : لبنائه على جواز تقدم الفاعل على الفعل ، ( ويرجح الابتداء في ) نحو : ( خرجت فإذا زيد قد ضربه عمرو ) لرجحان مرفوع الاسم بعد ( إذا ) ، وجواز وقوع الفعل مع قد بعدها بقلة ، ( وتجب الفاعلية في ) نحو : ( إن زيد قام ) لما تقدم من اختصاص أدوات الشرط بالفعل ، ( خلافا للأخفش ) في قوله بجواز الابتداء أيضا مع رجحان الفاعلية عنده ، ( وترجح ) الفاعلية ( في ) نحو : ( أزيد قام خلافا للجرمي ) في قوله بجواز الابتداء فيه ( ويستويان ) أي : الابتداء والفاعلية ( في أزيد قام وعمرو قعد ) لأن الجملة الأولى ذات وجهين فالابتداء عطفا على الصدر ، والفاعلية عطفا على العجز ، ( وجوز قوم نصب ) نحو : ( أزيد ذهب به على إسناد ذهب للمصدر ) أي : إلى ضميره وهو الذهاب ، وكأنه قيل : أذهب هو ، أي : الذهاب بزيد فيكون ( به ) في موضع نصب ، وضعفه ابن مالك بأنه مبني على الإسناد إلى المصدر الذي تضمنه الفعل ، ولا يتضمن الفعل إلا مصدرا غير مختص والإسناد إليه منطوقا به غير مفيد فكيف إذا لم يكن منطوقا به ، وسيبويه والجمهور على منع النصب .