جلال الدين السيوطي
73
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قال ( أبو ذر : الأحسن إعمال الأول حينئذ ) فرارا من حذف الفاعل ، ومن الإضمار قبل الذكر ، وقال ( الفراء ) فيما نقله عنه الجمهور : ( لا تصح المسألة إلا به ) فأوجب إعمال الأول حينئذ ، ( وعنه ) قول آخر محكي في « البسيط » ( أنه يقتصر ) في مقابل ذلك ( على السماع ) ، ولا يكون قياسا ( و ) حكي ( عنه ) قول آخر حكاه ابن مالك أنه يجوز إعمال الثاني قياسا ، ويضمر في الأول ( بشرط تأخر الضمير ) نحو : ضربني وضربت زيدا هو ، قال البهاء بن النحاس : ولم أقف على هذا النقل عن الفراء من غير ابن مالك . ( ويحذف الضمير غير المرفوع ) فلا يضمر في الأول لكونه فضلة لم يحتج فيه إلى الإضمار قبل الذكر ، قال تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [ الكهف : 96 ] ، وقال : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [ الحاقة : 19 ] ، وهو مما تنازع فيه الفعل واسمه ( ما لم يلبس ) حذفه فيجب إضماره ، كقولك : مال عني وملت إلى زيد ؛ إذ لو حذف عني لتوهم أن المراد مال إلي وكذا رغب في ورغبت عن زيد ( وجوز قوم إظهاره اختيارا ) وإن لم يلبس ، وعليه ابن مالك كما في إلغاء الثاني ودفع بالفرق بين الإضمار قبل الذكر وبعده ، ولا خلاف في جوازه ضرورة كقوله : « 1522 » - إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ( فإن كان ) العامل من باب ( ظن أضمر قبل الذكر ) نحو : ظناني إياه وظننت الزيدين قائمين ، ( أو ) أضمر ( مؤخرا ) نحو : ظناني وظننت الزيدين قائمين إياه ، ( أو حذف ) أصلا ( أو أتي به اسما ظاهرا ) حذرا من عدم مطابقة المخبر عنه أو المفسر نحو : ظناني قائما وظننت الزيدين قائمين ، وبه تخرج المسألة من باب التنازع كما سبق ، هذه ( أقوال ) تقدم نظيرها في إلغاء الثاني ، والجمهور على آخرها ، ( والمختار ) أنه ( إن وجدت قرينة حذف ) لجواز حذف أحد مفعولي ظن لدليل ، ( وإلا ) بأن لم تكن قرينة ( جيء به اسما ظاهرا ) كما قال الجمهور ، حذرا من المخالفة المذكورة ، ( ومنع ابن الطراوة الإضمار في ) باب ( ظن مطلقا ) في هذه المسألة وغيرها ، فلم يجز ما أدى إليه من مسائل التنازع ، واستبشع من النحويين إجازة ذلك ؛ لأنه ليس للمضمر مفسر يعود عليه ، ألا ترى أنك إذا قلت : ظننته
--> ( 1522 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 5 / 281 ، وأوضح المسالك 2 / 203 ، وتخليص الشواهد ص 514 ، وشرح الأشموني 3 / 25 ، وشرح التصريح 1 / 322 ، وشرح شذور الذهب ص 543 ، وشرح شواهد المغني 2 / 745 ، وشرح ابن عقيل ص 279 ، ومغني اللبيب 1 / 333 ، والمقاصد النحوية 3 / 21 ، انظر المعجم المفصل 1 / 283 .