جلال الدين السيوطي
55
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
تشبيهه من حيث صار شبيها بأصل في العمل شبيها بفرع في العمل ، فصار فرعا لأصل وفرعا لفرع ، ولا يكون الشيء الواحد فرعا لشيئين ، ثم إنه لما سمع استعمال المتعدي صفة مشبهة حيث حذف المفعول اقتصارا نحو : « 1497 » - ما الرّاحم القلب ظلّاما وإن ظلما قال أبو حيان : وهذا تفصيل حسن . ( و ) قال ( أبو علي ) الفارسي : يجوز ( مطلقا ) ولم يقيد بأمن اللبس ، قال ابن مالك في شرح « التسهيل » : والصحيح أن جواز ذلك متوقف على أمن اللبس ، قال : ويكثر أمن اللبس في اسم فاعل غير المتعدي فلذلك سهل فيه الاستعمال المذكور ، ومنه قول ابن رواحة : « 1498 » - تبارك إني من عذابك خائف * وإني إليك تائب النفس راجع وقال آخر : « 1499 » - ومن يك منحل العزائم تابعا * هواه فإن الرشد منه بعيد ومن وروده في المصوغ من متعد قوله : « 1500 » - ما الرّاحم القلب ظلاما وإن ظلما * ولا الكريم بمنّاع وإن حرما انتهى . قال أبو حيان : وإطلاقه يدل على جواز ذلك في كل متعد سواء تعدى لواحد أم لاثنين أو ثلاثة ، ولا خلاف أنه لا يجوز في المتعدي لاثنين أو ثلاثة ، ( ومنعه الأكثر مطلقا ، وتوقف أبو حيان ) فقال : الأحوط ألا يقدم على جواز ذلك حتى يكثر فيه السماع فيقاس : على الكثير ؛ لأن القليل يقبل الشذوذ مع أن البيت السابق يحتمل التأويل ، ( فإن تعدى بالحرف فلا ) يجوز فيه ذلك ( في الأصح ) ، وعليه الجمهور وجوزه الأخفش وابن عصفور نحو : ( مررت برجل مار الأب ) يريد بنصب الأب أو جره واستدلا بقولهم : ( هو حديث عهد بالوجع ) ، فقولهم : ( بالوجع ) متعلق ب : ( حديث ) وهو صفة مشبهة ، والجمهور
--> ( 1497 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 346 ، والمقاصد النحوية 3 / 618 ، انظر المعجم المفصل 2 / 825 . ( 1498 ) - ذكر البيت في نسخة العلمية بدون شرح . ( 1499 ) - ذكر البيت في نسخة العلمية بدون شرح . ( 1500 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1497 ) .