جلال الدين السيوطي

48

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وقتيل ) فلا يقال : مررت برجل كحيل عينه ولا قتيل أبوه ، ( خلافا لابن عصفور ) حيث أجاز ذلك ، قال أبو حيان : ويحتاج في منع ذلك وإجازته إلى نقل صحيح عن العرب . الصفة المشبهة مسألة ( كهو ) أيضا ( الصفة المشبهة به عملا لكن ) تخالف في أنها ( لا تعمل مضمرة ولا في أجنبي ) ، بل في سببي ( ولا في سابق ) عليها ، بل في متأخر عنها ( ولا ) في ( مفصول ) بينها وبينه ، بل في متصل بها ، قال الخفاف في شرحه : لم يفصلوا بين الصفة المشبهة ومعمولها فيقولوا كريم فيها حسب الآباء إلا في الضرورة ، كما قال : « 1488 » - والطّيبون إذا ما ينسبون أبا ( ولا مرادا بها غير الحال ) واسم الفاعل يعمل مضمرا نحو : أنا زيدا ضاربه تقديره أنا ضارب زيدا ضاربه ، كما يعمل مظهرا ، وفي أجنبي كما يعمل في سببي ، وفي متقدم عليه كما يعمل في متأخر عنه ، وفي مفصول كما يعمل في متصل ومرادا به الاستقبال كما يعمل في مراد به الحال ، وقولي : ( في الأصح فيهما ) راجع إلى الأخيرين ، قال أبو حيان : ذكر صاحب « البسيط » أنه يجوز الفصل بين هذه الصفة وبين معمولها إذا كان مرفوعا أو منصوبا كقوله تعالى : مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ [ ص : 50 ] ، قال : ولم يتعرض ابن مالك في « التسهيل » لزمان هذه الصفة ، وذكر ذلك في أرجوزته فقال : وصوغها من لازم لحاضر وفي المسألة خلاف ذهب أكثر النحويين إلى أنه لا يشترط أن تكون بمعنى الحال ، وذهب أبو بكر بن طاهر إلى أنها تكون للأزمنة الثلاثة ، وأجاز أن تقول : مررت برجل حاضر الابن غدا ، فيكون بمعنى المستقبل ، وذهب السيرافي إلى أنها أبدا بمعنى الماضي وهو ظاهر كلام الأخفش ، قال : والصفة لا يجوز تشبيهها إلا إذا ساغ أن يبنى منها قد فعل ، وذهب ابن السراج والفارسي إلى أنها لا تكون بمعنى الماضي وهو اختيار الشلوبين ، قال : وسواء رفعت أو نصبت ؛ لأنك إذا قلت : مررت برجل حسن الوجه فحسن الوجه ثابت في الحال لا تريد مضيا ولا استقبالا ؛ لأنها لما شبهت باسم الفاعل لم تقو قوته في عملها في الزمانين ، وقد جمع بعض أصحابنا بين قول السيرافي وقول ابن السراج بأن

--> ( 1488 ) - البيت من البسيط ، وهو للحطيئة في ديوانه ص 16 ، وخزانة الأدب 3 / 286 ، وشرح الرضي 2 / 68 ، انظر المعجم المفصل 1 / 35 .