جلال الدين السيوطي

357

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( ش ) رسم المصحف متبع لاتباع السلف رضي اللّه عنهم ، وقد وقع فيه أشياء كثيرة من الوصل والفصل والزيادة والحذف والبدل على خلاف ما تقدم تقريره كوصل أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [ القيامة : 3 ] ، أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ [ الزمر : 9 ] ، وفصل وزيادة ياء في بأييد [ الذاريات : 47 ] ، و مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ [ الأنعام : 34 ] ، و وَمَلَائِهِ [ الأعراف : 103 ] ، و وَمَلَائِهِمْ [ يونس : 83 ] ، وألف في الرِّبا [ البقرة : 275 ] ، و إِنِ امْرُؤٌ [ النساء : 176 ] ، وحذف ألف نشئؤا [ : ] ، وكتابة واو صورة الهمزة وزيادة ألف بعدها ، وكتابة ما زَكى [ النور : 21 ] بالياء وقياسه الألف ؛ لأنه من ذوات الواو ، وكتابة ( الصلاة ) و ( الزكاة ) و ( الحياة ) و ( مشكاة ) و ( مناة ) و ( الربا ) بواو بدل الألف ، وهذا كله مما ينقاد إليه في كتابه المصحف ، ولا يقاس عليه خارجه ، بل إذا وقعت هذه الألفاظ ونحوها في غير القرآن لم تكتب إلى علي القوانين السابقة ، ولهذا قال ابن درستويه : خطان لا يقاسان خط المصحف والعروض . قال أبو حيان : وذلك أن العروضيين يكتبون ما يسمع خاصة ؛ إذ الذي يقيد به في صفة العروض إنما هو ما يلفظ به ؛ لأنهم يريدون به عد الحروف التي يقوم بها الوزن متحركا كان أو ساكنا ، فيكتبون التنوين نونا ولا يراعون حذفها في الوقف ، والمدغم حرفين ، ويكتبون الحروف بحسب أجزاء التفعيل ، فقد تقطع الكلمة بحسب ما يقع من تبيين الأجزاء كقوله : يا دارمي يتبل علياء فس سندي * أقوتوطا لعلي ها سالفل أمدي لأن تقطيعه ( مستفعلن فعلن ) أربع مرات وكتابة هذا البيت في الخط الذي ليس في علم العروض : « 1819 » - يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأمد قال : فقد صار الاصطلاح في الكتابة على ثلاثة أنحاء اصطلاح العروض واصطلاح كتابة المصحف واصطلاح الكتّاب في غير هذين . قال : وعلم الخط - ويقال له : الهجاء - ليس من علم النحو ، وإنما ذكره النحويون في كتبهم لضرورة ما يحتاج إليه المبتدئ في لفظه وفي كتبه ، ولأن كثيرا من الكتابة مبني على

--> ( 1819 ) - تقدم الشاهد برقم ( 258 ) ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 14 ، انظر المعجم المفصل 1 / 247 .