جلال الدين السيوطي
349
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 1818 » - فقلت والمرء تخطيه منيّته : * أدنى عطيّته إيّاي مئيات وضعف الكوفيون تعليل البصريين بأن ( مائة ) اسم و ( منه ) حرف فهما جنسان مختلفان ، والفرق ينبغي أن يجعل في متحد الجنس ، يدل على ذلك أنهم لم يفرقوا بين ( فئة ) و ( فيه ) ؛ لاختلافه ، قالوا : وإنما زيدت فرقا بينها وبين ( فئة ) و ( رئة ) في انقطاع لفظها في العدد ، وعدم انقطاع ( فئة ورئة ) ؛ لأنك تقول : تسع مائة ، ولا تقول : عشر مائة ، بل تقول : ألف ، وتقول : تسع فئات وتسع رئات وعشر فئات وعشر رئات ، فلا ينقطع ذكرها به في التعشير ، فلما خالفتها فيما ذكر خالفوا بينها وبينها في الخط . قال أبو حيان : وقد رأيت بخط بعض النحاة ( مأة ) هكذا بألف عليها همزة الهمزة دون ياء ، وقد حكي كتب الهمزة المفتوحة إذا انكسر ما قبلها بالألف عن حذاق النحويين منهم الفراء روي عنه أنه كان يقول : يجوز أن تكتب الهمزة ألفا في كل موضع . وقال ابن كيسان : ومنهم من يكتب الهمزة ألفا على حركتها في نفسها ، وإن كان ما قبلها مكسورا ، قال أبو حيان : وكثيرا ما أكتب أنا ( مئة ) بغير ألف كما تكتب ( فئة ) ؛ لأن كتب مائة بالألف خارج عن الأقيسة ، فالذي أختاره أن تكتب بالألف دون الياء على وجه تحقيق الهمزة ، أو بالياء دون الألف على وجه تسهيلها ، قال : وحكى صاحب « البديع » أن منهم من يحذف الألف من مائة في الخط ، قال : وأما زيادة الألف في مائتين ففيها خلاف ، منهم من يزيدها وهو اختيار ابن مالك ؛ لأن التثنية لا تغير الواحد عما كان عليه بخلاف الجمع ، ومنهم من لا يزيدها كما لم يزدها في الجمع ؛ لأن موجب الزيادة قد زال ، واتفقوا على أنها لا تزاد في الجمع نحو : مئات ومئون . وزيدت واو في أولئك وأولو وأولات ، قال أبو حيان : أما أولئك فتضافرت النصوص على أنهم زادوا الواو فيها فرقا بينها وبين إليك ، وكانت الواو أولى من الياء لمناسبة ضمة الهمزة ، ومن الألف لاجتماع مثلين ، وجعل الفرق في أولئك ؛ لأن الزيادة في الأسماء أكثر ، ولأن ( أولئك ) قد حذف منه ألف فكانت الزيادة فيه أولى ليكون كالعوض
--> ( 1818 ) - البيت من البسيط ، وهو لتميم بن مقبل في المقاصد النحوية 2 / 376 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 508 ، واللسان ، والتاج مادة ( ضربج ) ، وتهذيب اللغة 11 / 240 ، انظر المعجم المفصل 1 / 136 ، وتقدم عرضا مع الشاهد ( 571 ) .