جلال الدين السيوطي

29

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( ومنه ) أي : الجامد ( صيغتا التعجب ) وهما ( ما أفعل وأفعل ) به ، ( قال الكوفية : وأفعل ) بغير ( ما ) مسندة إلى الفاعل نحو قوله : « 1444 » - فأبرحت فارسا أي : ما أبرحك فارسا ، ( وبعضهم وأفعل من كذا ، وزعم الفراء الأولى ) أي : ما أفعل ( اسما ) ؛ لكونه لا ينصرف ولتصغيره ولصحة عينه في قولهم : ما أحيسنه ، وقوله : « 1445 » - يا ما أميلح غزلانا وقالوا : ما أطوله كما قالوا : هو أطول من كذا ، ورد بأن امتناع التصرف لكونه غير محتاج إليه للزومه طريقة واحدة ؛ إذ معنى التعجب لا يختلف باختلاف الأزمنة لا ينافي الفعلية ك : ( ليس ) ( وعسى ) ، وبأن تصغيره وصحة عينه لشبهه بأفعل التفضيل ، وقد صحت العين في أفعال كحول وعور ، ويدل للفعلية بناؤه على الفتح ، ونصبه المفعول الصريح ، ولزوم نون الوقاية مع الياء . ( و ) زعم ( ابن الأنباري الثانية ) أي : ( أفعل به ) اسما ؛ لكونه لا تلحقه الضمائر ، ( وجوز هشام المضارع من ما أفعل ) فيقال : ما يحسن زيدا ، ورد بأنه لم يسمع ( وينصب المتعجب منه بعد ما أفعل مفعولا به ) على رأي غير الفراء والهمزة فيه للتعدية والفاعل ضمير مستتر عائد على ( ما ) مفرد مذكر لا يتبع بعطف ولا توكيد ولا بدل ، وعلى رأيه نصبه على حد نصب ( الأب ) في زيد كريم الأب ، والأصل زيد أحسن من غيره مثلا ، أتوا بما على سبيل الاستفهام فنقلوا الصفة من زيد وأسندوها إلى ضمير ما ، وانتصب زيد ب : ( أحسن ) فرقا بين الخبر والاستفهام ، وفتحة أفعل على هذا قيل : بناء ؛ لتضمنه معنى التعجب ، وقيل : إعراب ، وهو خبر ( ما ) بناء على نصب الخبرية بالخلاف عند الكوفيين . ( والأصح أن ما مبتدأ ) خبره ما بعده ، وقال الكسائي : لا موضع لها من الإعراب ، ( و ) الأصح ( أنها نكرة تامة ) بمعنى شيء خبرية قصد بها الإبهام ، ثم الإعلام بإيقاع الفعل

--> ( 1444 ) - البيت من الطويل ، وهو لعباس بن مرداس في ديوانه ص 71 ، وخزانة الأدب 3 / 302 ، 307 ، وسمط اللآلي ص 388 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 507 ، والكتاب 2 / 174 ، وبلا نسبة في المقتضب 2 / 151 ، انظر المعجم المفصل 1 / 460 . ( 1445 ) - البيت من البسيط ، وهو للمجنون في ديوانه ص 130 ، انظر المعجم المفصل 1 / 443 ، وتقدم برقم ( 201 ) ، ( 206 ) .