جلال الدين السيوطي

286

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وأجاز الفراء الحذف في سعة الكلام ؛ لكثرة ما ورد من ذلك ومنه : ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ [ الكهف : 64 ] ، قال أبو حيان : ولا خلاف أن المقصور لا تحذف ألفه إلا في ضرورة كقوله : « 1792 » - رهط مرجوم ورهط ابن المعل يريد ابن المعلى ، وأما ألف ضمير الغائبة فذكر ابن مالك أنه قد يحذف منقولا فتحه اختيارا كقوله : ( والكرامة ذات أكرمكم اللّه به ) ، يريد بها ، فحذف الألف وسكن الهاء ونقل حركتها إلى الياء ولذلك فتحها ، قال أبو حيان : وظاهر كلامه قياس ذلك ؛ لأنه قال : اختيارا ، فعلى ما ذكر يجوز أن يقف على منها وعنها وفيها منه وعنه وفيه . قال : وإنما روي منه فيما علمناه هذا الحرف الواحد على جهة الندور لبعض العرب ، وينبغي في إثبات ذلك إلى كثرة توجب القياس ، قال : وكل مبني آخره ألف نحو : ( ها ) و ( هنا ) يجوز فيه ثلاثة أوجه : إبقاؤها ألفا كما في الوصل ، وإبدالها همزة ، وإلحاق هاء السكت بعدها ، سمع : ( هو أحرى بهأ ) بالهمزة ، وأما قلب الألف هاء كقوله : « 1793 » - من ها هنا ومن هنه فشاذ إلا في الاسم المندوب فإنه يتعين فيه الوجه الثالث وهو إلحاق الهاء نحو : يا زيداه ، ولا يوقف عليه بالألف فقط ولا تبدل ألفه همزة ، ولحوق هذه الهاء خاص بالمبني فلا يقال : موساه ولا عيساه حذرا من التباسه بالمضاف إليه ، وربما قلبت الألف الموقوف عليها همزة أو ياء أو واوا نحو : هذه أفعأ أو أفعي أو أفعو في هذه أفعى ، وهذه عصأ أو عصي أو عصو في عصا الأولى والأخيرة لغة بعض طيئ ، والثانية لغة فزارة . ونص سيبويه على أن هذه اللغات الثلاث في كل ألف في آخر اسم سواء كانت أصلية أو غير أصلية ، وحكى الخليل أن بعضهم يقول : رأيت رجلأ فيهمز ؛ لأنها ألف في آخر الاسم ، واختلف في الوقف على إذن فمذهب أبي علي والجمهور إبدال نونها في الوقف ألفا ، وذهبت طائفة إلى أنه يوقف عليها بالنون . قال أبو حيان : وأما عن ولن وأن ونحوها فإنها يوقف عليها بالنون إذا اضطر إلى ذلك ؛ لأنها حروف لا يحسن الوقف عليها ، بخلاف إذن فإنه يحسن الوقف عليها والفصل ،

--> ( 1792 ) - تقدم الشاهد برقم ( 1740 ) . ( 1793 ) - تقدم الشاهد برقم ( 215 ) ، ( 1722 ) .