جلال الدين السيوطي

272

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

مدا أو نونا توكيد أو لدن ، وإلا يحرك ما لم يكن الثاني آخر كلمة فهو ، وإنه يحرك بالكسر وقد يفتح أو يضم لموجب ، فإن الواو بعد فتح لجمع تضم ولغيره تكسر ، وإن نون ( عن ) تكسر مطلقا ، و ( من ) مع غير اللام وتفتح معها وتحذف إن لم تدغم بكثرة وفاقا لأبي حيان ، وقال ابن مالك : بقلة ، وابن عصفور : ضرورة ، وحذف التنوين وضمه لتلو ضم لازم لغة . ( ش ) لا يخلو التقاء الساكنين من حذف أحدهما أو تحريكه وهو الأصل ؛ لأنه أقل إخلالا ، ولذلك لا يعدل إليه إلا بعد تعذره بوجه ما ، وأصل التخفيف أن يكون من الساكن المتأخر ؛ لأن الثقل ينتهي عنده ولذلك لا يكون التغير في الأول إلا لوجه يرجحه ، وقيل : الأصل تحريك الساكن الأول ؛ لأن به التوصل إلى النطق بالثاني ، فهو كهمزة الوصل . وقال قوم : الأصل تحريك ما هو طرف الكلمة أول الساكنين كان أو ثانيهما ؛ لأن الأواخر مواضع التغيير ، ولذلك كان الإعراب آخرا والتقاء الساكنين من الأحوال العارضة للكلمة ، ثم تارة يكون الساكن أصله الحركة ، وتارة لا ، ويلتقيان في الوقف مطلقا سواء كان الأول حرف علة أم لا نحو : يعلمون وصرف ، ولا يلتقيان في الوصل إلا وأولهما حرف لين وثانيهما مدغم متصل نحو : دابة ودويبة والضالين ، بخلاف المنفصل فيحذف له الأول وربما ثبت كقراءة عَنْهُ تَلَهَّى [ عبس : 10 ] ، ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ [ الصافات : 25 ] ، وربما فر من التقائهما في المتصل بإبدال همزة مفتوحة من الألف وقرئ : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 39 ] ، وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 7 ] ، وقال الشاعر : « 1783 » - وللأرض أمّا سودها فتحجّلّت * بياضا وأما بيضها فادهأمّت قال أبو حيان : ولا ينقاس شيء من ذلك إلا في ضرورة الشعر على كثرة ما جاء منه فإن لم يكن الثاني مدغما حذف الأول إن كان حرف مد أو نون توكيد خفيفة أو نون ( لدن ) كقوله تعالى : وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [ التحريم : 10 ] ، يَقُولُوا الَّتِي [ الإسراء : 53 ] ، أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ [ إبراهيم : 10 ] ، وتقول : اضرب الرجل تريد اضربن ، ورأيته لدا

--> ( 1783 ) - البيت من الطويل ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 323 ، وسر صناعة الإعراب ص 74 ، وشرح المفصل 10 / 12 ، والمحتسب 1 / 47 ، 312 ، والممتع في التصريف ص 322 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 52 ، والخصائص 3 / 127 ، 148 ، ورصف المباني ص 57 ، انظر المعجم المفصل 1 / 150 ، وفي نسخة ( فتجللت ) مكان ( فتحجلت ) .