جلال الدين السيوطي
258
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
أن بعض المبنيات يصغر وذلك الأسماء المركبة تركيب المزج في لغة من بنى كبعلبك وعمرويه ، فيقال : بعيلبك وعميرويه ، والأسماء المبنية بسبب النداء يقال : يا زييد ويا جعيفر ، قال : وقد احترز بعضهم عن هذين النوعين فقال : لا تصغر الأسماء المتوغلة في البناء وهي التي لم تعرب قط ، فإن هذين النوعين لهما حالة يعربان فيها ، قال : ومع ذلك يرد عليه المركب الذي آخره ويه ، فإنه لا يعرب قط على أصح القولين ومع ذلك يصغر ، قال : ولنا نوع ثالث لم يعرب قط ويصغر ذكره صاحب « البسيط » ، قال : ويقال : أويه من كذا وهو تصغير أوه ، كما قالوا في المبهمة كالتي والذي ، والضم الذي فيها لا يمنع من التحقير كما لم يمنعه في رويد زيدا وهو اسم الفعل ؛ لأنه على حد أسماء الفاعلين . ويستثنى من المبنيات اسم الإشارة والموصول فيصغران ؛ لأنه صار فيهما شبه بالأسماء المتمكنة من حيث إنهما يوصفان ويوصف بهما ، وقد خولف بهما قاعدة التصغير حين أبقي أولهما على الفتح وزيد في آخرهما ألف عوضا عما فات من ضم الأول ، فقالوا في ذا : ذيا ، وفي تا : تيا ، وفي أولى : أليا ، وفي ذان وتأن : ذيان وتيان ، وفي الذي وفروعه : اللذيا واللتيا واللذيان واللتيان واللذيون بضم الياء ، وقيل : بفتحها ، وكذا اللذيين بكسرها ، وقيل : بفتحها ، واللتيات واللوتيا في اللاتي واللوياء واللويئون في اللائي واللائين ، وضم لام اللذيا واللتيا لغة لبعض العرب . قال أبو حيان : وذلك دليل على أن الألف ليست عوضا من ضم الأول ؛ إذ لا يجمع بين العوض والمعوض منه ، قال : ولم يصغروا من ألفاظ إشارة المؤنث سوى ( تا ) ، وتركوا تصغير تي وذي وذهي وذه استغناء بتصغير ( تا ) ، أو خوفا من الالتباس بالمذكر ، قال : وإجازة تصغير اللاتي واللواتي واللاء واللائي مذهب الأخفش قاله قياسا ، ومذهب سيبويه أنه لا يجوز تصغيرها استغناء بجمع الواحد المحقر وهو اللتيات جمع اللتيا ، قال ومذهب سيبويه هو الصحيح ؛ لأنه لم يثبت عن العرب ولا يقتضيه قياس ؛ لأن قياس هذه الأسماء ألا تصغر ، فمتى صغرت العرب منها شيئا وقفنا فيه مع مورد السماع ولا نتعداه ، وقد دخل في المبنيات الحروف والأفعال فلا تصغر ؛ لأن التصغير وصف في المعنى ، والحرف والفعل لا يوصفان فلا يصغران ، وقد سمع تصغير فعل التعجب قال : « 1779 » - يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا
--> ( 1779 ) - تقدم البيت برقم ( 201 ) ، ( 206 ) ، ( 1446 ) .