جلال الدين السيوطي
208
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
لعدم قبول صفات اللّه الكثرة ، ( والمختار وفاقا للسبكي وجماعة ) كابن السراج وأبي البركات بن الأنباري والصيمري ( جوازه ) ، والمعنى في ما أعظم اللّه أنه في غاية العظمة ، ومعنى التعجب فيه أنه لا ينكر ؛ لأنه مما تحار فيه العقول ، وإعظامه تعالى وتعظيمه الثناء عليه بالعظمة واعتقادها ، وكلاهما حاصل والموجب لهما أمر عظيم ، والدليل على جواز إطلاق صيغة التعجب والتفضيل في صفاته تعالى ( لقوله : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) [ مريم : 38 ] ، أي : ما أسمعه وما أبصره ، ( و ) قول أبي بكر رضي اللّه عنه فيما رواه ابن إسحاق في السيرة عنه : « أي رب ما أحلمك » « 1 » ، أي : يا رب ما أحلمك ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لله أرحم بالمؤمن من هذه بولدها » « 2 » ، وقوله لأبي مسعود وقد ضرب مملوكه : « لله أقدر عليك منك عليه » « 3 » رواه مسلم ، فهذه شواهد صحيحة لم يذكر السبكي منها إلا أثر أبي بكر ، وعجبت كيف لم يذكر هذين الحديثين المشهورين ، والعذر له أنه تكلم على التعجب وهما في التفضيل . بناء المصدر أي : هذا مبحثه فعل ( يطرد لفعل ) بالفتح ( وفعل ) بالكسر حال كونهما ( متعديين فعل ) بالفتح والسكون صحيحا كان كضرب ضربا وجهل جهلا ، أو معتلا كوعد وعدا وباع بيعا وقال قولا ورمى رميا وغزا غزوا ووطئ وطئا وخاف خوفا وفني فنيا ، أو مضاعفا كرد ردا ومس مسا ، أو مهموزا ورئمت الدابة ولدها رأما أحبته ، ( وشرط ابن مالك لفعل ) المكسور ( أن يفهم عملا بالفم ) كلقم لقما وشرب شربا وبلع بلعا ، ( ومنع ابن جودي قياسهما ) أي : مصدري فعل وفعل ، فقال : لا تدرك مصادر الفعل الثلاثي إلا بالسماع ، فلا يقاس على فعل ولو عدم السماع . فعل ( و ) يطرد ( لفعل ) بالكسر ( لازما فعل ) بفتحتين صحيحا كان كفرح فرحا أو معتلا
--> ( 1 ) انظر السيرة النبوية لابن إسحاق 2 / 218 . ( 2 ) أخرجه البخاري ، كتاب الأدب ، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته ( 5999 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ، كتاب الأيمان ، باب صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده ( 1659 ) .