جلال الدين السيوطي

175

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

قال صاحب « البسيط » : وفي هذا نظر عندي ؛ لأن ( ما ) لا يحكى بها فينبغي ألا تدخل في هذا الباب ، قال : وكان الأقيس أن تدخل فيه ، أي : لأنها لغير العاقل ولها حظ في الحكاية ، فيقال : الأيوي ينسب إلى أي ، وقال غيره : الصحيح أن سيبويه أطلق القول ولم يسمع الماي ولا الماوي ، وإنما قاله من قاله بالقياس . ( و ) خصه ( السيرافي بالنسب إلى الأم والأب والقبيلة ) كالعلوي والفاطمي والقرشي ، قال : وأما النسب إلى البلد كالمكي أو الصنعة كالخياط فلا يقال فيهما : المني ؛ لأنه لم يسمع ذلك إلا في النسب لغير الصنعة والبلد ، والقياس يقتضيه ؛ لأن القصد بالحكاية إنما هو المحافظة على الاسم ، وهم إنما يحافظون على النسب إلى الأم والأب والقبيلة لا غير ذلك انتهى . ( ولا يحكى علم متبع بغير ابن مضافا لعلم ) سواء أتبع بنعت أو عطف بيان أو بدل أو تأكيد ، بل يتعين الإعراب في جميع ذلك ، فإذا قيل : رأيت زيدا الفاضل أو أخا عمرو أو نفسه ، يقال : من زيد الفاضل أو من زيد أخو عمرو أو من زيد نفسه ، فإن أتبع ( بابن ) مضاف إلى علم جازت الحكاية ؛ لأن التابع مع ما جرى عليه قد جعلا كشيء واحد ، فيقال لمن قال : رأيت زيد ابن عمرو : من زيد بن عمرو ؟ ( وقيل : يحكى الوصف والموصوف مطلقا ) قاله أبو علي ، ( وفي ) حكاية العلم ( المعطوف ) والعلم ( المعطوف عليه خلف ) ، فذهب يونس وجماعة إلى أن عطف أحد الاسمين على الآخر مبطل للحكاية ، ومذهب آخرين أن العطف لا يبطلها ، وفرقوا بين العطف وسائر التوابع بأنه ليس فيه بيان للمعطوف عليه بخلافها فإن فيها بيانا للمتبوع ، فيقال لمن قال : رأيت زيدا وعمرا : من زيدا وعمرا ؟ فإن كان أحد المتعاطفين مما يحكى والآخر بخلافه بنيت على المتقدم منهما وأتبعته الآخر في الحكاية أو إبطالها ، فيقال في رأيت زيدا وصاحب عمرو : من زيدا وصاحب عمرو ، وفي رأيت صاحب عمرو وزيدا : من صاحب عمرو وزيد ؟ ( وربما حكي الاسم دون سؤال ) كقوله تعالى : يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ [ الأنبياء : 6 ] ، فإبراهيم ليس بمسؤول وقد حكي هذا اللفظ ؛ لأنه كان اسمه فحكي وأعرب وجعل مفعولا لم يسم فاعله ، ( ويحكى التمييز بما ذا ) فيقال لمن قال : عندي عشرون رجلا : عندك عشرون ماذا ؟ قاله أبو حيان ( و ) يحكى ( المفرد المنسوب للفظه حكم أو يجري معربا ) بوجوه الإعراب ( اسما للكلمة أو للفظ ) ، كقولك في قول القائل : ( ضربت زيدا ) : ( زيدا مفعول ) فتحكي الكلمة كما نطق بها في كلامه ، أو تقول : ( زيد مفعول ) بالإعراب والتذكير ، أي :