جلال الدين السيوطي
162
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ونحوها ، ( أو جملتين في حكم ) جملة ( واحدة ) كجملتي الشرط والجزاء فإنها تصلح للوصف ، فيصلح في هذا الباب كأن يخبر عن ( زيد ) من قولك : ( إن تضرب زيدا أضربه ) فتقول : الذي إن تضربه أضربه زيد . ( و ) شرطه ( أن يتحد العامل في المتعاطفين ) بأن كان الذي يراد الإخبار عنه معطوفا ومعطوفا عليه ، فتقول في ( قام زيد وعمرو ) : ( الذي قام وعمرو زيد ) بخلاف ما إذا اختلف ، قال أبو حيان : وذلك لا يتصور إلا في العطف على التوهم نحو : ( زيد لم يقم ولا بصديقك ) ، تريد ( زيد ليس بقائم ولا بصديقك ) ، فلا يجوز الإخبار عن قولك : بصديقك ؛ لأن عامل الجر ليس موجودا في المعطوف عليه ، فما اتحد العامل في المتعاطفين . ( والأصح جوازه ) في هذا الباب ( عن ضمير المتكلم والمخاطب ) ومنعه بعضهم قال : لأنك إذ ذاك تضع موضعهما ضمير غيبة وهو أعم منهما ، ووضع الأعم موضع الأخص لا يجوز ، وأجيب بمنع ما ذكره مثاله قولك في الإخبار عن ( أنا ) من ( أنا قائم ) و ( أنت ) من ( أنت قائم ) : ( الذي هو قائم أنا ) و ( الذي هو قائم أنت ) ، أما ضمير الغائب فنقل ابن عصفور أنه لا خلاف في جوازه عنه ، ( و ) الأصح جوازه في ( خبر باب كان الجامد ) كما يجوز في خبر باب المبتدأ وباب إن وباب ظن الجامد بلا خلاف ، مثاله فيها : ( من كان زيد أخاك ) ( الذي كان إياه أو كأنه زيد أخوك ) ، وفي باب المبتدأ ( الذي زيد هو أخوك ) ، وفي باب إن ( الذي إن زيدا هو أخوك ) ، وفي باب ظن ( الذي ظننت زيدا إياه أخوك ) . والأحسن وصل الضمير فيقال : ( الذي ظننته زيدا أخوك ) ، ونقل ابن الدهان عن بعضهم منع الإخبار عن خبر كان مطلقا ؛ لأنه في معنى الجملة ، واستقبحه ابن السراج قال : لأنه ليس بمفعول على الحقيقة ، وليس إضماره متصلا إنما هو مجاز وهذا يخدش نفي ابن عصفور الخلاف في الجواز أما المشتق فسيأتي . ( و ) الأصح جوازه عن ( المصدر المخصص ) بوصف أو إضافة كقولك في ( قام زيد قياما حسنا أو قيام الأمير ) : الذي قامه زيد قيام حسن أو قيام الأمير ، ( لا ) عن ( غيره ) وهو المؤكد ، وقيل : لا يجوز المخصص أيضا ، وقيل : يجوز عن المؤكد أيضا ، ( و ) الأصح جوازه عن ( المفعول له ) واختاره ابن الضائع ، فتقول في الإخبار عن ( إجلالا ) من ( قمت إجلالا لك ) : ( الذي قمت له إجلال لك ) ، وصحح ابن عصفور المنع ؛ لأن في الإخبار عنه تغييرا عن حاله من الرفع وغيره . ( و ) الأصح جوازه في المفعول ( معه ) واختاره أيضا ابن الضائع وصححه أبو حيان