جلال الدين السيوطي
143
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
عوامل ( ثلاثة بإجماع ) فيهما ، فيقال : ضرب زيد عمرا وبكر خالدا ، وظن زيد عمرا منطلقا وبكر جعفرا مقيما ، وأعلم زيد عمرا بكرا مقيما ، وعبد اللّه جعفرا عاصما راحلا ، ولا يقال : إن زيدا في البيت على فراش والقصر نطع عمرا ، أي : وإن في القصر على نطع عمرا بنيابة الواو عن ( إن ) و ( في ) و ( على ) ، ولا جاء من الدار إلى المسجد زيد والحانوت البيت عمرو بنيابتها عن ( جاء ) و ( من ) و ( إلى ) . ( وفي ) العطف على معمولي ( عاملين ) أقوال : ( منع سيبويه ) العطف ( مطلقا ) في المجرور وغيره ، وصححه ابن مالك فلا يقال : كان آكلا طعاما زيد وتمرا عمرو ، ولا في الدار زيد والحجرة عمرو ؛ لأنه بمنزلة تعديتين بمعدّ واحد ، وذلك لا يجوز ، ولأنه لو جاز لجاز في أكثر من عاملين وذلك ممتنع بإجماع كما تقدم . ( وجوزه شيخنا الكافيجي وشرذمة ) مطلقا من المجرور وغيره ، قال : لأن جزئيات الكلام إذا أفادت المعنى المقصود منها على وجه الاستقامة لا يحتاج إلى النقل والسماع ، وإلا لزم توقف تراكيب العلماء في تصانيفهم عليه ، وقد نقل ابن مالك وغيره الإجماع على الامتناع في غير المجرور ، ورد بأن ابن الحاجب نقل الجواز عن قوم مطلقا ، وذكره الفارسي في بعض كتبه عن قوم من النحويين ، ونسب إلى الأخفش . ( وثالثها ) : يجوز ( إن كان أحدهما جارا ) حرفا أو اسما ، سواء تقدم المجرور المعطوف نحو : في الدار زيد والحجرة عمرو ، أم تأخر نحو : وعمرو الحجرة . ( ورابعها ) : يجوز ( إن تقدم المجرور المعطوف ) سواء تقدم في المعطوف عليه أم لا ، بخلاف ما إذا تأخر وهو رأي الأخفش والكسائي والفراء والزجاج وابن مضاء . ( وخامسها ) : يجوز ( إن تقدم ) المجرور ( في المتعاطفين ) نحو : إن في الدار زيدا والحجرة عمرا ، ولا يجوز إن لم يتقدم فيهما ، وإن تقدم في المعطوف نحو : إن زيدا في الدار والحجرة عمرا ، وهو رأي الأعلم ، قال : لأنه لم يسمع إلا مقدما فيهما ، ولتساوي الجملتين حينئذ ، ومنه قوله تعالى : وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إلى قوله آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ الجاثية : 4 - 5 ] ، وقوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] ، وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ [ يونس : 27 ] ، وقول الشاعر :