جلال الدين السيوطي

14

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وعطفهما على الاسم فيما حكى الفراء : الصالح وبئس الرجل في الحق سواء ، وعدم التصرف والمصدر . وأجيب بأن حرف الجر والنداء قد يدخلان على ما لا خلاف في فعليته ، بتأويل موصوف أو منادى مقدر ، وكذا في الإخبار والعطف ، أي : فيك خصلة نعمت الخصلة ، ورجل بئس الرجل ، وبأن نعم في ( نعم طير ) سمي بها محكية ، ولذا فتحت ميمها ، وبأن عدم التصرف والمصدر لا يدلان على الاسمية بدليل ليس وعسى ونحوهما ، ويدل لفعليتهما لحوق تاء التأنيث الساكنة بهما في كل اللغات ، وضمير الرفع في لغة حكاها الكسائي ، وقيل : لا خلاف في أنهما فعلان ، وإنما الخلاف فيهما بعد الإسناد إلى الفاعل ، فالبصريون يقولون : نعم الرجل وبئس الرجل جملتان فعليتان ، وغيرهم يقول : اسمان محكيان نقلا عن أصلهما ، وسمي بهما المدح والذم كتأبط شرا ، ونحوه . ( وأصلهما فعل ) بفتح الفاء وكسر العين ، وقد يردان به ، قال طرفة : « 1405 » - ما أقلّت قدم إنّهم * نعم السّاعون في الأمر المبر ( و ) قد يردان ( بسكون العين وفتح الفاء ) تخفيفا ، قال أبو حيان : ولم يذكروا له شاهدا ( وكسرهما ) اتباعا ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [ النساء : 58 ] ، ( وكذا كل ذي عين حلقية ) أي : هي حرف حلق ( من فعل ) بالفتح والكسر ( اسما ) كان ( أو فعلا ) يرد بهذه اللغات الأربع نحو : فخذ فخذ فخذ فخذ ، شهد شهد شهد شهد ، قال : « 1406 » - إذا غاب عنّا غاب عنّا ربيعنا * وإن شهد أجدى خيره ونوافله قال أبو حيان : ويشترط في ذلك ألا يكون مما شذت به العرب في فكه ، نحو : لححت عينه ، أو اتصل بآخره ما يسكن له نحو : شهدت ، ولا اسم فاعل معتل اللام نحو : ثوب ضح ، أي : متسخ ، فلا يجوز التسكين فيها ، ( ويقال ) : في بئس ( بيس ) بفتح الباء وياء ساكنة مبدلة من الهمزة على غير قياس ، حكاها الأخفش والفارسي ، ويقال في نعم : نعيم

--> ( 1405 ) - البيت من الرمل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 58 مع اختلاف كبير في الرواية ، والإنصاف 1 / 122 ، وخزانة الأدب 9 / 376 ، 377 ، ولسان العرب 12 / 587 ، مادة ( نعم ) ، والمحتسب 1 / 342 ، 357 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 228 ، والمقتضب 2 / 140 ، انظر المعجم المفصل 1 / 290 ، وفي نسخة ( ناعلها ) بدلا من ( إنهم ) . ( 1406 ) - البيت من الطويل ، وهو للأخطل في ديوانه ص 224 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 341 ، والكتاب 4 / 116 ، انظر المعجم المفصل 2 / 701 .