جلال الدين السيوطي
124
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
إذ الهز مع جري في أنابيب الرمح يعقبه اضطرابه بلا تراخ ، والثاني كقوله تعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً [ المؤمنون : 14 ] ، فالفاء في الثلاثة بمعنى ثم ، ( قال الكوفية : و ) تقع ( زائدة ) كقوله تعالى : حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ إلى قوله : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ [ التوبة : 118 ] ، وأجيب بأن الجواب فيها مقدر ، ( و ) قال ( الفراء ) تقع ( للاستئناف ) نحو : أعطيتك ألفا ثم أعطيتك قبل ذلك مالا فيكون . أم ( أم ) وأنكرها أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وتبعه محمد بن مسعود الغزني صاحب « البديع » فقال : ليست بحرف عطف ، بل بمعنى همزة الاستفهام ولهذا يقع بعدها جملة يستفهم عنها كما تقع بعد الهمزة نحو : أضربت زيدا أم قتلته ، أبكر في الدار أم خالد ، أي : أخالد فيها ، قال : ولتساوي الجملتين بعدها في الاستفهام حسن وقوعها بعد ( سواء ) ، لكن لما كانت تتوسط بين محتمل الوجود لشيئين أحدهما بالاستفهام كتوسط ( أو ) بين اسمين محتملي الوجود قيل : إنها حرف عطف . ( وزعم ابن كيسان أن أصلها أو ) أبدلت واوها ميما فتحولت إلى معنى يزيد على معنى أو ، وقال أبو حيان : وهي دعوى بلا دليل ولو كان كذلك لاتفقت أحكامهما ، وهما مختلفان من أوجه ، منها : أن السؤال بأو قبله بأم وأنه يقدر مع ( أو ) بأحد ، ومع أم ( بأي ) ، وأن جواب ( أو ) بنعم أو لا ، وجواب ( أم ) بالتعيين بالاسم أو الفعل ، وأن الأحسن مع أو تقديم الفعل ، ومع ( أم ) تقديم الاسم ، وأن ( أو ) لا يلزم معادلتها للاستفهام ، بخلاف أم ، وأنك إذا استفهمت باسم وعطفت عليه كان ( بأو ) دون ( أم ) ، وأن العطف بعد أفعل التفضيل ( بأم ) دون ( أو ) ، وكذا ما لم يحسن السكوت عليه . ( وهي قسمان : متصلة ) تقع بعد همزة التسوية ( أو ) همزة يطلب بها وبأم ( التعيين ) ولذا تسمى معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية أو الاستفهام ، ويجمعهما أن يقال : هي التي لا يستغني ما بعدها عما قبلها ، ولا يقع إلا فيما يستعمل في لفظ الاستفهام سواء أريد معناه أم لا ( وتختص الأولى ) أي : التي تقع بعد همزة التسوية ( بأنها لا تقع إلا بين
--> - أوضح المسالك 3 / 363 ، والجنى الداني ص 427 ، وشرح الأشموني 2 / 417 ، وشرح عمدة الحافظ ص 612 ، ومغني اللبيب ص 119 ، انظر المعجم المفصل 1 / 28 .