جلال الدين السيوطي

116

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

التثنية مختصرة من العطف بالواو ، فكما تحتمل ثلاثة معان ولا دلالة في لفظها على تقديم ولا تأخير ، فكذلك العطف بها وباستعمالها حيث لا ترتيب في نحو : اشترك زيد وعمرو ، وبصحة نحو : قام زيد وعمرو بعده أو قبله أو معه ، والتعبير بما سبق أحسن كما قاله ابن هشام من قول بعضهم : ( للجمع المطلق ) ؛ لتقييد الجمع بقيد الإطلاق ، وإنما هي للجمع لا بقيد . ( وقال قطرب والربعي وهشام وثعلب و ) غلامه أبو عمر ( الزاهد و ) أبو جعفر أحمد بن جعفر ( الدينوري ) : هي ( للترتيب ) قالوا : لأن الترتيب في اللفظ يستدعي سببا والترتيب في الوجود صالح له فوجب الحمل عليه ، ونقل هذا القول عن المذكورين في شرح أبي حيان رد به على ادعاء السيرافي وغيره إجماع البصريين والكوفيين على أنها لا تفيده ، ونقله ابن هشام عن الفراء أيضا ، والرضي عن الكسائي وابن درستويه ، ورد بلزوم التناقض في قوله تعالى : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ [ البقرة : 58 ] ، مع قوله في موضع آخر : وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً [ الأعراف : 161 ] ، والقصة واحدة . ( و ) قال ( ابن كيسان ) : هي ( للمعية حقيقة ) واستعمالها في غيرها مجاز قال : لأنها لما احتملت الوجوه الثلاثة ولم يكن فيها أكثر من جمع الأشياء كان أغلب أحوالها أن تكون للجمع في كل حال حتى يكون في الكلام ما يدل على التفرق ، ( وعكسه الرضي ) فقال : لقائل أن يقول : استعمال الواو فيما لا ترتيب فيه مجاز ، وهي في أصل الوضع للترتيب ، ولما الثاني فيه قبل الأول والأصل في الاستعمال الحقيقة ، ( و ) قال ( ابن مالك : المعية ) فيها ( أرجح ) من غيرها ( والترتيب كثير وعكسه قليل ) قال أبو حيان : وهو قول مخترع مخالف لمذهب الأكثرين وغيرهم . ( وتختص ) بأحكام لا يشاركها فيها غيرها من حروف العطف ، فاختصت ( بعطف ما لا يستغني عنه ) نحو : اختصم زيد وعمرو ، وهذان زيد وعمرو ، وإن إخوتك زيدا وعمرا وبكرا نجباء ، والمال بين زيد وعمرو ، وأما قول امرئ القيس : « 1585 » - بين الدّخول فحومل

--> ( 1585 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 8 ، والأزهية ص 244 ، 245 ، وجمهرة اللغة ص 567 ، والجنى الداني ص 63 ، 64 ، وخزانة الأدب 1 / 332 ، 3 / 224 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 501 ، وشرح شواهد الشافية ص 242 ، وشرح شواهد المغني 1 / 463 ، والكتاب 4 / 205 ، ولسان العرب 15 / 209 ، مادة ( قوا ) ، 428 ، انظر المعجم المفصل 2 / 794 .