جلال الدين السيوطي
69
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قال : « وسمعنا بعض العرب يقال له : كيف أصبحت ؟ فيقول : حمد اللّه وثناء عليه ، كأنه يقول : أمري وشأني حمد اللّه وثناء عليه » ، انتهى . قال أبو عمرو بن بقي : قول سيبويه : حمدا وشكرا لا كفرا له ، كذا تكلم بالثلاثة مجتمعة ، وقد تفرد ، وعجبا مفرد عنها . وقال ابن عصفور : لا يستعمل كفرا إلا مع حمدا وشكرا ، ولا يقال أبدا حمدا وحده ، وشكرا إلا أن يظهر الفعل على الجواز ، ولا يلزم الإضمار إلا مع لا كفرا ، فهذه الأمور لما جرت مجرى المثل ينبغي أن يلتزم فيها ما التزمته العرب ، وقال أبو حيان : لا يستعمل ( أفعل ذلك وكرامة ) إلا جوابا أبدا ، وكأن قائلا قال : افعل ذلك ، أو أتفعله ؟ فقلت : أفعله وأكرمك بفعله كرامة ، وأسرك مسرة بعد مسرة ، ولا يستعمل مسرة إلا بعد كرامة ، وكذا نعمى عين بعد ( حبا ) ، لا يقال : مسرة وكرامة ولا نعمى عين وحبا ، وكرامة هذا اسم موضوع موضع المصدر الذي هو الإكرام ، وكذا نعمة عين ونعام عين اسمان في معني إنعام ونعام عين بضم النون وكسرها وفتحها ، وأنكر الشلوبين الفتح . و ( أكاد ) الذي قدره سيبويه في كيدا اختلف فيه فقال الأعلم : هي الناقصة والمعنى ولا أكاد أقارب الفعل ، وحذف الخبر للعلم به ، وقال ابن طاهر : هي التامة والمعنى ولا مقاربة ، وهما من هممت بالشيء ، ولأفعلن ذلك ورغما جواب لمن قال : افعله ، وإن رغم أنفه رغما ، وإن هان هوانا ، قال أبو حيان : « وقول سيبويه : وقد جاء بعض هذا رفعا فيه دليل على أنه لا يطرد ، وبه صرح صاحب « البسيط » ، وهو مخالف لكلام ابن عصفور أنها تستعمل مرفوعة » انتهى . ومن ذلك قولك في التعجب : كرما وصلفا ، قال سيبويه : لأنه صار بدلا من أكرم به وأصلف ، قال بعضهم : ويقدر ناصبه كرم كرما وصلف صلفا ؛ لأن أبنية التعجب ليس منها ما له مصدر إلا فعل ، ومن ذلك ( غفرانك ) عده ابن مالك تبعا للزجاجي فيما هو بدل من اللفظ بالفعل ، وقيل : هو من قبيل ما يجوز إظهار ناصبه ، واضطرب كلام ابن عصفور في ذلك فمرة قال بالأول ومرة قال بالثاني . واختلف هل الفعل الناصب له بمعنى الطلب أو بمعنى الخبر فذهب الزجاج إلى الأول وأن التقدير اغفر غفرانك ، وعزاه السخاوي إلى سيبويه ، وذهب الزمخشري إلى