جلال الدين السيوطي
57
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
مشتقا من الآخر ، وذهب بعض البصريين إلى أن المصدر أصل للفعل ، والفعل أصل للوصف ، ورد بأنه ليس في الوصف ما في الفعل من الدلالة على زمن معين ، فبطل اشتقاقه منه ، وتعين اشتقاقه من المصدر ، قال أبو حيان : وهذا الخلاف لا يجدي كثير منفعة . المصدر المبهم والمصدر المختص : ( ص ) ثم إن لم يفد زيادة على عامله فمبهم لتوكيد ، وإلا فمختص لنوع وعدد ، ويثنى ويجمع دون الأول ، وفي النوع خلف . ( ش ) المصدر نوعان مبهم وهو ما يساوي معنى عامله من غير زيادة كقمت قياما ، وجلست جلوسا ، وهو لمجرد التأكيد ومن ثم لا يثنى ولا يجمع ؛ لأنه بمنزلة تكرير الفعل فعومل معاملته في عدم التثنية والجمع ، ولذا قال ابن جني : إنه من قبيل التأكيد اللفظي ، وقيل : إنه من التوكيد المعنوي ؛ لإزالة الشك عن الحدث ، ورفع توهم المجاز ، وعليه الآمدي وغيره ، وقسم هؤلاء التوكيد المعنوي إلى قسمين : ما لإزالة الشك عن الحدث ، وهو بالمصدر ، وما لإزالته عن المحدث عنه ، وهو بالنفس والعين . ومختص وهو ما زاد على معنى عامله فيفيد نوعا أو عددا نحو : ضربت ضرب الأمير ، أو ضربتين ، أو ضربات ، ويثنى ذو العدد ويجمع بلا خلاف ، وأما النوع ففيه قولان : أحدهما : أنه يثنى ويجمع وعليه ابن مالك قياسا على ما سمع منه كالعقول والألباب والحلوم . والثاني : لا ، وعليه الشلوبين قياسا للأنواع على الآحاد ، فإنها لا تثنى ولا تجمع لاختلافها ، ونسبه أبو حيان لظاهر كلام سيبويه ، قال : والتثنية أصلح من الجمع قليلا ، تقول : قمت قيامين وقعدت قعودين ، والأحسن أن يقال : نوعين من القيام ونوعين من القعود . ناصب المصدر : ( ص ) وناصبه مثله وصفة وفعل ، فإن كان من لفظه وجرى عليه قال ابن الطراوة : بفعل مضمر ، والسهيلي : بمضمر منه ، وإن لم يجز فثالثها إن غاير معناه فبفعله المضمر ، وإلا فبه ، أو من غير لفظه ، فالجمهور بمضمر ، وثالثها إن كان لتوكيد ، أو مختصا وله فعل .