جلال الدين السيوطي

422

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

واضربنان يا هندات ولا تقع الخفيفة ؛ لأن فيه جمعا بين ساكنين ، ( خلافا ليونس والكوفية ) حيث أجازوا وقوع الخفيفة بعدهما مكسورة ، قال ابن مالك : ويؤيده قراءة بعضهم : تدمرانهم تدميرا [ الفرقان : 36 ] ، ويمكن أن يكون منه قراءة ابن ذكوان : وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ يونس : 89 ] انتهى . وأما سيبويه فإنه قال ردا على من أجاز ذلك : هذا لم تقله العرب وليس له نظير في كلامهم ، وعلى الأول ( فتكسر الثقيلة ) في هذين الحالين لالتقاء الساكنين ( وتفصل النون ) من نون الإناث ( بألف على القولين ) أي : على قول الجمهور ويونس معا ، أي : من أكد بالثقيلة فصل بها نحو : اضربنانّ ، ومن أكد بالخفيفة فصل بها نحو : اضربنان ، ( وتحذف الخفيفة لملاقاة ساكن ) كقوله : « 1386 » - لا تهين الفقير علّك أن * تركع يوما والدّهر قد رفعه ( وندر ) حذفها ( في الوصل ) دونه كقوله : « 1387 » - اصرف عنك الهموم طارقها ( و ) تحذف الخفيفة ( للوقف بعد كسر أو ضم ، مردودا ما حذف لها ) من ياء أو واو لزوال سبب حذفهما وهو التقاء الساكنين بحذفها ، كقولك في اضربن واضربن : اضربي واضربوا ، وقال أبو حيان : الذي يظهر أن دخولها في الوقف خطأ ؛ لأنها لا تدخل لمعنى التوكيد ، ثم يحذف ولا يبقى دليل على مقصودها الذي جاءت له ، وأجاز يونس في هذه الحالة ( إبدالها ياء وواوا ) ويظهر ذلك ظهورا بينا في نحو : اخشون واخشين ، فيقال : اخشيي واخشووا ( كما أبدلت ألفا بعد الفتح ) إجماعا كقولك في اضربن : اضربا ، وفي التنزيل : لَنَسْفَعاً [ العلق : 15 ] ، ولذلك رسم بالألف على نية الوقف . ( خاتمة التنوين نون تثبت لفظا لا خطا ) هذا أحسن حدوده وأخصرها وأوجزها ؛ إذ سائر النونات المزيدة الساكنة أو غيرها تثبت خطا ، وهو أقسام :

--> ( 1386 ) - البيت من المنسرح ، وهو للأضبط بن قريع في الأغاني 18 / 68 ، انظر المعجم المفصل 1 / 503 ، وتقدم الشاهد برقم ( 495 ) . ( 1387 ) - البيت من المنسرح ، وهو لطرفة بن العبد في ملحق ديوانه ص 155 ، وخزانة الأدب 11 / 450 ، وشرح شواهد المغني 2 / 933 ، وشرح المفصل 6 / 107 ، ولسان العرب 6 / 183 ، مادة ( قنس ) ، 13 / 429 ، مادة ( نون ) ، والمقاصد النحوية 4 / 337 ، ونوادر أبي زيد ص 13 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 565 ، انظر المعجم المفصل 1 / 470 .