جلال الدين السيوطي

411

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

كأين ( كأين اسم ككم ) في المعنى ( مركب من كاف التشبيه و ) أيّ الاستفهامية المنونة ، وحكيت ولهذا جاز الوقف عليها بالنون ؛ لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية ، ولهذا رسم في المصحف نونا ، ومن وقف عليها بحذفه اعتبر حكمه في الأصل وهو الحذف في الوقف ، وقيل : الكاف فيها هي ( الزائدة ) ، قال ابن عصفور : ألا ترى أنك لا تريد بها معنى تشبيه ، قال : وهي مع ذلك لازمة كلزوم ( ما ) الزائدة في ( لا سيما ) ، وغير متعلقة بشيء كسائر حروف الجر الزوائد ، وأي مجرور بها ، ( وقيل ) : هي ( اسم بسيط ) واختاره أبو حيان قال : ويدل على ذلك تلاعب العرب بها في اللغات الآتية ، ( وإفادتها للاستفهام نادر ) ، والغالب وقوعها خبرية بمعنى كثير نحو : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها [ العنكبوت : 60 ] ، ومثالها استفهامية قولك : بكأين تبيع هذا الثوب ؟ كذا مثله ابن عصفور ، ومثله ابن مالك بقول أبيّ لابن مسعود : كأين تقرأ سورةالأحزاب آية ؟ فقال : ثلاثا وسبعين « 1 » ، ( ومن ثم ) أي : من أجل أن إفادتها للاستفهام نادر ( أنكره الجمهور ) فقالوا : لا تقع استفهامية البتة . ( وتلزم الصدر فلا تجر ، خلافا لابن قتيبة وابن عصفور ) حيث ذكرا أنها يدخل عليها حرف الجر في المثال السابق ، قال أبو حيان : ويحتاج دخول حرف الجر عليها إلى سماع ، ولا ينبغي القياس على ( كم ) الخبرية ؛ لأن ذلك يقتضي أن يضاف إليها ككم ، ولا يحفظ من كلامهم . ( ولا يخبر عنها ) إذا وقعت مبتدأ ( إلا بجملة فعلية ) مصدرة بماض أو مضارع نحو : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ [ آل عمران : 146 ] ، وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها [ يوسف : 105 ] ، قال أبو حيان : قد استقرأت ما وقعت فيه فوجدت الخبر فيه لا يكون إلا كذلك ، ولم أقف على كونه اسما مفردا ولا جملة اسمية ولا فعلية مصدرة بمستقبل ، ولا ظرفا ولا مجرورا فينبغي ألا يقدم على شيء من ذلك إلا بسماع من العرب ، قال : والقياس يقتضي أن يكون في موضع نصب على المصدر أو الظرف أو خبر كان ، كما كان ذلك في ( كم ) ، وفي « البسيط » : أنها تكون مبتدأ وخبرا ومفعولا ، ( ويقال ) فيها : ( كائن ) بالمد بوزن اسم الفاعل من كأن ساكنة النون ، وبذلك قرأ ابن كثير ، وقال الشاعر :

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 20702 ) .