جلال الدين السيوطي
405
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الماضي ؛ لأنه لا يتوقع إلا المنتظر ، وهذا قد وقع والذي تلقفناه من أفواه الشيوخ بالأندلس أنها حرف تحقيق إذا دخلت على الماضي ، وحرف توقع إذا دخلت على المستقبل ، إلا إن عني بالتوقع أنه كان متوقعا ثم صار ماضيا . ( و ) تكون ( لتقريب الماضي من الحال ) تقول : قام زيد فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد ، فإذا قلت : قد قام اختص بالقريب ، ( والتقليل مع المضارع ) نحو : قد يصدق الكذوب ، وقد يجود البخيل ، ( والتحقيق معهما ) مثاله مع الماضي : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ الشمس : 9 ] ، ومع المضارع : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [ النور : 64 ] ، ( قال سيبويه : والتكثير ) كقوله : « 1349 » - قد أترك القرن مصفرّا أنامله * كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد ( و ) قال ( ابن سيده : والنفي ) وحكي : ( قد كنت في خير فتعرفه ) بنصب ( تعرف ) ، وأشار إليه في التسهيل بقوله : وربما نفي بقد فنصب الجواب . قال ابن هشام : ومحله عندي على خلاف ما ذكر وهو أن يكون كقولك للكذوب : هو رجل صادق ، ثم جاء النصب بعدها نظرا إلى المعنى ، قال : وإن كانا إنما حكما بالنفي لثبوت النصب فغير مستقيم لمجيء قوله : « 1350 » - وألحق بالحجاز فأستريحا وقراءة بعضهم : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ [ الأنبياء : 18 ] بالنصب . كل ( كل اسم ) موضوع ( لاستغراق أفراد المنكر ) نحو : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : 185 ] ، ( والمعرف المجموع ) نحو : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ [ مريم : 95 ] ، ( وأجزاء المفرد المعرف ) نحو : كل زيد حسن ، ( وتقع توكيدا ، وسيأتي ) في مبحث التأكيد في الكتاب الخامس ، ( ونعتا دالا على الكمال ) لنكرة أو معرفة ( فتضاف حتما لظاهر مماثلة لفظا
--> ( 1349 ) - البيت من البسيط ، وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 64 ، وخزانة الأدب 11 / 253 ، 257 ، 260 ، وشرح شواهد المغني ص 494 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 368 ، ولعبيد بن الأبرص أو للهذلي في شرح شواهد المغني ص 494 ، وللهذلي في الأزهية 212 ، والجنى الداني ص 259 ، وشرح المفصل 8 / 147 ، والكتاب 4 / 224 ، انظر المعجم المفصل 1 / 237 . ( 1350 ) - تقدم الشاهد برقم ( 210 ) ، ( 1022 ) .