جلال الدين السيوطي
40
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
و ( يا ) مع الأمن ، وللمندوب حكم النداء ، ولا يندب مضمر وإشارة ، وكذا موصول إلا بصلة تعينه ، واسم جنس مفرد على الصحيح ، قال السيرافي : ومضاف لضمير خطاب ، والكوفية : وجمع السلامة . ( ش ) المندوب نوع من المنادى ، والندبة مصدر ندب الميت إذا تفجع عليه ، وألحق به الغائب ، ويختص من حروف النداء بحرفين ( وا ) وهي الأصل و ( يا ) ، ولا تستعمل إلا عند أمن اللبس بالمنادى غير المندوب ، كأن يندب ميتا اسمه زيد وبحضرتك من اسمه زيد ، وحكم المندوب حكم المنادى من نصبه إذا كان مضافا أو شبهه نحو : وا عبد اللّه ، وا ضاربا عمرا ، وضمه إذا كان مفردا نحو : وا زيد ، وتنوينه عند الاضطرار نحو : « 698 » - وا فقعسا وأين منّي فقعس ولا يندب المبهم من ضمير واسم إشارة وموصول واسم جنس مفرد ونكرة ، فلا يقال : وا أنتاه ، ولا وا هذاه ، ولا وا من ذهباه ، ولا وا رجلاه ؛ لأن ذلك لا يقع به العذر للمتفجع لإبهامه ، وذلك هو المقصود بالندبة ، فإن كان اسم الجنس غير مفرد جاز نحو : وا غلام زيداه ، وكذا إذا كان الموصول صلة تعينه نحو : وا من حفر بئر زمزماه ؛ لأنه في الشهرة كالعلم . وأجاز الرياشي ندبة النكرة وفي الحديث : « وا جبلاه » « 1 » ، وقال غيره : وهو نادر إن صح ، ومنع السيرافي ندبة المضاف لضمير المخاطب ، كما لا يجوز نداؤه ؛ لأن البابين سواء ، قال بعض المغاربة : ولم يسمع شاهد بخلاف قوله . ومنع الكوفيون ندبة الجمع السالم كما لا يجوز تثنيته ولا جمعه ؛ لأن إلحاق الألف هنا كإلحاق الألف والواو هناك ، وفرق البصريون بأن هذه الألف لا تغير اللفظ عما هو عليه ولا تحدث فيه شيئا بخلاف حرفي التثنية والجمع . ( ص ) ويلحق آخر ما تم به جوازا ألف يحذف لها ما يليه من تنوين وألف ، وجوز الكوفية قلبها ، وتحريك التنوين بفتح أو كسر ، وحذف همز التأنيث ، ويفتح ما لم
--> ( 698 ) - تقدم الشاهد برقم ( 664 ) . ( 1 ) أخرجه الترمذي ، كتاب الجنائز ، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت ( 1003 ) ، وابن ماجة ، كتاب ما جاء في الجنائز ، باب ما جاء في الميت يعذّب بما نيح عليه ( 1594 ) .