جلال الدين السيوطي
380
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الفعل وتدخل الفاء إشعارا بذلك ، وخرج عليه قوله تعالى : تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ [ المائدة : 106 ] . ( وإن توالى شرطان ) فصاعدا من غير عطف ( فالأصح أن الجواب للسابق ) ويحذف جواب ما بعده لدلالة الأول وجوابه عليه ، ومنهم من جعل الجواب للأخير ، وجواب الأول الشرط الثاني وجوابه ، وجواب الثاني الشرط الثالث وجوابه ، وهكذا على إضمار الفاء ، فإذا قال : إن جاء زيد إن أكل زيد إن ضحك فعبدي حر ، فعلى الأصح الضحك أول ثم الأكل ثم المجيء ، فإذا وقع على هذا الترتيب ثبت عتقه وعلى مقابله عكسه ، فإذا وقع المجيء ثم الأكل ثم الضحك لزم العتق ، فإن كان عطف فالجواب لهما معا ، ومنه : وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ [ محمد : 36 ] الآية . ( و ) الأصح ( أن الأحسن ) حينئذ ( مجيء ) فعل الشرط ( الثاني ماضيا ) بناء على أن الجواب للسابق ، وأن جواب الثاني محذوف لما مر من أنه لا يحذف جواب الشرط في الاختيار حتى يكون فعله ماضيا ، وعلى أن الجواب للمتأخر لا يحتاج إلى ذلك ؛ لأنه غير محذوف الجواب ، ( و ) الأصح ( أنه ) أي : الشرط الثاني ( مقيد للأول تقييد الحال ) الواقعة موقعه قاله ابن مالك ، قال : فقولك : من أجابني إن دعوته أحسنت إليه ، في تقدير من أجابني داعيا له ، وقول الشاعر : « 1309 » - إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا * منّا معاقل عزّ زانها كرم في التقدير : إن تستغيثوا بنا مذعورين ، قال أبو حيان : وغير ابن مالك جعله متأخرا في التقدير ، فكأنه قال : من أجابني أحسنت إليه إن دعوته ، فمن أجابني هو جواب ( إن ) في المعنى ، حتى كأنه قال : إن دعوت من أجابني أحسنت إليه ، فإذا وقع دعاءه لشخص فأجابه ذلك الشخص بعد دعائه إياه لزم الإحسان ؛ لأن جواب الشرط في التقدير بعد الشرط ، وكذا البيت تقديره على هذا إن تذعروا فإن تستغيثوا بنا تجدوا ، فأول الشرط يصير جزاء . ( وإن توسط الجزاء والشرط مضارع وافقه ) أي : الشرط ( معنى ) حال كونه ( غير صفة ،
--> ( 1309 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 112 ، وخزانة الأدب 11 / 358 ، وشرح الأشموني 3 / 596 ، وشرح التصريح 2 / 254 ، ومغني اللبيب 2 / 614 ، والمقاصد النحوية 4 / 452 ، انظر المعجم المفصل 2 / 861 .