جلال الدين السيوطي
377
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
عليها ؛ لأنها عندهم كأداة الاستفهام وما النافية ونحوهما مما له الصدر ، ولا يعمل ما قبلها فيما بعدها وإنما تقع مستأنفة أو مبنية على ذي خبر أو نحوه . وجوز الكسائي تقديم معمول فعل الشرط أو الجواب على الأداة نحو : خيرا إن تفعل يثبك اللّه ، وخيرا إن أتيتني تصب ، قال أبو حيان : وتحتاج إجازة هذا التركيب إلى سماع من العرب ، ( غير معمول ) فعل ( الجواب المرفوع ) فإنه يجوز تقديمه نحو : خيرا إن أتيتني نصب ، وسوغ ذلك أنه ليس فعل جواب حقيقة ، بل هو في نية التقديم ، والجواب محذوف والتقدير تصيب خيرا إن أتيتني ، ( قال أكثرهم ) أي : البصريون : ( ولا الجواب ) أيضا لا يجوز تقديمه على الأداة ؛ لأنه ثان أبدا عن الأول متوقف عليه . وقال الأخفش : يجوز تقديمه عليها كمذهب الكوفيين ماضيا كان أو مضارعا نحو : قمت إن قمت ، وأقوم إن قمت . ( وثالثها : يجوز ) تقديم الجواب ( إن كان مضارعا ) ويمتنع إن كان ماضيا وعليه المازني ؛ لأن المضارع هو الأصل فلم يكثر فيه التجوز ، بخلاف الماضي فإنه يجوز فيه بأن عبر بصيغته عن المستقبل ، فإن قدم وحقه التأخير كثر التجوز . ( ورابعها ) : يجوز تقديم الجواب ( إن كانا ) أي : الشرط والجواب ( ماضيين ) بخلاف ما إذا كان الشرط وحده ماضيا ، ووجه أنه لما لم يظهر للأداة فيه عمل إذا تأخر جاز تقديمه ؛ لأنه مقدما كحاله مؤخرا ، فكان كأنما لم يعمل فيه ، بخلاف المضارع فإنه متأثر بها فصار تقديمه على الجازم كتقديم المجرور على الجار ، ( قيل : ولا ) يسبق ( الجواب المجزوم معموله ) قال الفراء : والصحيح جوازه وعليه سيبويه والكسائي نحو : إن تأتني خيرا تصب ، ( وعلى الأول ) وهو مذهب الأكثر من منع تقديم الجواب على الأداة مطلقا ( إن تقدم شبهه فدليله ) وليس إياه ( وشرطه اختيارا مضي الشرط لفظا أو معنى ) بأن كان مضارعا مقترنا بلم ( في الأصح ) ، نحو : قمت إن قمت وأقوم إن قمت وأقوم إن لم تقم ، قال سيبويه : هكذا جرى في كلامهم ، وأما الشعر فمحل ضرورة واتساع . وأجاز الكوفيون سوى الفراء أن يحذف جواب الشرط في الاختيار وفعل الشرط مستقبل قياسا على الماضي ، فأجازوا أنت ظالم إن تفعل ، ( فإن لم يكن ) فعل الشرط ماضيا تفريعا على الأصح ( وهو مع ما أو من أو أيّ صرن موصولات ) أي : حكم لهن بذلك الذي هو من معانيها ( اختيارا ) ، وزال حكم الشرطية لزوال شرطها وهو المضي ، فينتفي الجزم