جلال الدين السيوطي

369

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

[ إهمال متى ] ( ولا ) تهمل ( متى ) ، وقيل : نعم حملا على إذا كحديث البخاري : « وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس » « 1 » ، قاله ابن مالك ، قال أبو حيان : وهذا شيء غريب ، ثم تكلم في استدلاله بما أثر في الحديث على إثبات الأحكام النحوية . [ المجازاة بكيف ] ( ولا يجازى بكيف ) وقال سيبويه وكثير : يجازى بها معنى لا عملا ، ويجب كون فعليها متفقي اللفظ والمعنى نحو : كيف تصنع أصنع ، ولا يجوز كيف تجلس أذهب بالاتفاق . ( ولا تجزم بها ) وقال الكوفيون وقطرب : نعم مطلقا ، وقوم : إن اقترنت بما نحو : كيفما تكن أكن ، ( ولا ) يجزم ( بحيث وإذ ) مجردين من ( ما ) ، وأجازه الفراء قياسا على ( أين ) وأخواتها ، ورد بأنه لم يسمع فيهما إلا مقرونين بها بخلافها . ( ولا ) يجزم ( المسبب عن صلة الذي و ) عن ( النكرة الموصوفة ) ، وأجازه الكوفيون تشبيها بجواب الشرط ، فيقال : الذي يأتيني أحسن إليه ، وكل رجل يأتيني أكرمه ، واختاره ابن مالك ، ( خلافا لزاعميها ) أي : الأقوال في المسائل الأربعة عشرة وقد بينت . ( مسألة : أدوات الشرط ) كلها ( أسماء ، إلا إن ) فإنها حرف بالاتفاق ، والبواقي متضمنة معناها ، فلذا بنيت إلا أيا فإنها معربة ، ( وفي إذما خلف ) فذهب سيبويه إلى أنها حرف كإن ، وذهب المبرد وابن السراج والفارسي إلى أنها اسم ظرف زمان ، وأصلها إذ التي هي ظرف لما مضى ، فزيد عليها ( ما ) وجوبا في الشرط فجزم بها ، واستدل سيبويه بأنها لما ركبت مع ( ما ) صارت معها كالشئ الواحد فبطل دلالتها على معناها الأول بالتركيب ، وصارت حرفا ، ونظير ذلك أنهم حين ركبوا ( حب ) مع ( ذا ) فقالوا : حبذا زيد بطل معنى ( حب ) من الفعلية وصارت مع ( ذا ) جزء كلمة وصارت حبذا كلها اسما بالتركيب ، وخرجت عن أصل وضعها بالكلية . ( وتقتضي ) أدوات الشرط ( جملتين الأولى شرط ، والثانية جزاء وجواب ) أي : يسمى كل منهما بما ذكر ، قال أبو حيان : والتسمية بالجزاء والجواب مجاز ووجهه أنه شابه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الأذان ، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ( 679 ) .