جلال الدين السيوطي
363
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [ البقرة : 237 ] ، والدعاء نحو : لا تُؤاخِذْنا [ البقرة : 286 ] ، ( وليس أصلها لا النافية ) ، والجزم بلام الأمر مقدرة قبلها وحذفت كراهة اجتماع لامين ، ( ولا ) أصلها ( لام الأمر ) زيدت عليها ألف ففتحت لأجلها ( خلافا لزاعم ذلك ) وهو السهيلي في الأولى ، وبعضهم في الثانية ، قال أبو حيان : لأن ذلك دعوى لا دليل على صحتها ، ( وجزم فعل المتكلم بها قليل جدا ) كقوله : « لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به » « 1 » ، الحديث رواه كذا ، والأكثر أن يكون المنهي بها فعل الغائب والمخاطب ، قال الرضي : على السواء ولا تختص بالغائب كاللام ، وفي « الارتشاف » : الأكثر كونها للمخاطب ، ويضعف كونها للغائب كالمتكلم ، ومن أمثلته : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ [ الإسراء : 33 ] ، لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ [ آل عمران : 28 ] . ( وفصلها ) من الفعل ( بمعمول مجزومها ) نحو : لا اليوم يضرب زيد ( قليل ، أو ضرورة ، خلف ) حكاه في « الارتشاف » ، ومنه قوله : « 1282 » - وقالوا أخانا لا تخشّع لظالم * عزيز ولا ذا حقّ قومك تظلم أي : ولا تظلم ذا حق قومك ، قال في شرح « الكافية » : وهذا رديء ؛ لأنه شبيه بالفصل بين حرف الجر والمجرور . ( وجوز ابن عصفور والأبذي حذفه ) أي : مجزومها وإبقاءها ( لدليل ) نحو : اضرب زيدا إن أساء وإلا فلا ، وتوقف أبو حيان فقال : يحتاج إلى سماع عن العرب . لم أي : الثالث ( لم ) وهي حرف نفي ( وتختص بمصاحبة أدوات الشرط ) نحو : إن تقم لم أقم ، بخلاف ( لما ) فلا تصاحبها ، قال الرضي : كأنه لكونها فاصلة قوية بين العامل الحرفي وشبهه ، وقال غيره : لأن مثبتها وهو ( قد فعل ) لا يصحبها ، بخلاف مثبت لم ، ( وجواز انفصال نفيها عن الحال ) لأنها لمطلق الانتفاء فتكون للمتصل به نحو : وَلَمْ أَكُنْ
--> ( 1282 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 574 ، والمقاصد النحوية 4 / 444 ، انظر المعجم المفصل 2 / 942 . ( 1 ) أخرجه أبو داود ، كتاب السنة ، باب في لزوم السنة ( 4605 ) ، والترمذي ، كتاب العلم ، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 2663 ) .