جلال الدين السيوطي
317
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قال أبو حيان : ولم يحفظ ذلك ، فإن جاء فمؤول على أن حلفت كلام تام ، ثم أتي بعده بالقسم ، ولا يجعل واللّه متعلقة بحلفت . ( ولا ) يظهر الفعل أيضا ( مع التاء واللام ) بلا خلاف ، بل يجب إضماره كما تقدم . ( وهل هي ) أي : الواو ( العاطفة ، أو بدل من الباء ، أو التاء ) بدل ( منها ؟ خلاف ) فجزم الزمخشري وابن مالك في شرحي « الكافية » و « التسهيل » ، ونقله أبو حيان عن الجمهور بأنها بدل من الباء ؛ لتقارب معناهما ؛ لأن الواو جمع والباء للإلصاق وهو جمع في المعنى ، ولأنهما من حروف مقدم الفم ، وأنّ التاء بدل من الواو كما أبدلت منها في نحو : اتصل واتصف وتراث وتجاه . وقال السهيلي وغيره : بل الواو هي العاطفة كواو ( رب ) عطفت على مقدر ، ويقويه أنها لا تدخل على مضمر ، وكذلك العاطفة ، وأنها لو كانت بدلا من الباء لم يختلفا في الحركة كما لم تختلف حركة الهمزة المبدلة من الواو في إشاح ووشاح ، وأنها لم توجد قط بدلا منها ؛ لأنها ليست من مخرجها ولما بينهما من المضادة ؛ إذ في الواو لين وفي التاء شدة . قال : ويضعف عندي أن تكون التاء بدلا من الواو لما فيها من معنى العطف ، وليس ذلك في التاء ، ولأن التاء إنما أبدلت منها حيث كثرت زيادتها في تصاريف الكلمة . قال أبو حيان : ولا يقوم دليل على صحة شيء من هذه المذاهب ، ولو كان أصلها العطف لم يدخل عليها واو العطف في قوله : « 1164 » - أرقت ولم تهجع لعيني هجعة * وو اللّه ما دهري بعسر ولا سقم قال : وممن ذهب إلى أن التاء حرف مستقل غير بدل من الواو قطرب وغيره . أيمن ( الخامس ) أي : الخامس من حروف القسم ( أيمن ) بفتح الهمزة وضم الميم ، ( ويقال ) فيه : ( إيمن ) بالكسرة فالضم ، ( وأيمن ) بفتحهما ، ( وإيمن ) بالكسر فالفتح ، ( وإيم ) بالكسر والضم لغة لسليم ، ( وأيم ) بالفتح والضم لغة لتميم ، ( وإيم ) بكسرتين ، ( وهيم ) بفتح الهاء
--> ( 1164 ) - البيت من الطويل ، وهو لراشد بن شهاب في شرح اختيارات المفضل ص 1318 ، انظر المعجم المفصل 2 / 812 .