جلال الدين السيوطي
301
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
والكوفية : موضعه ( رفع ) على الابتداء إنابة لضمير الجر عن ضمير الرفع ، كما عكسوا في أنا كأنت وأنت كأنا ، ولولا غير جارة ؛ لأن المضمر فرع الظاهر وهي لا تجر الأصل فكيف تجر الفرع ؟ وما قيل من أنها مختصة بالاسم ممنوع ، وإنما هي داخلة على الجملة الابتدائية . ( و ) قال ( المبرد ) : هو ( لحن ) ورد باتفاق أئمة البصريين والكوفيين على روايته عن العرب ، ( ولا يعطف عليه بالجر ) ، بل يتعين الرفع نحو : لولاك وزيد ؛ لأنها لا تجر الظاهر ، وخرج بالامتناعية التحضيضية فلا يليها غير الفعل البتة . متى ( متى والجر بها لغة ) لهذيل ( بمعنى من ) كقوله : « 1126 » - شربن بماء البحر ثم ترفّعت * متى لجج خضر لهنّ نئيج ( و ) تأتي بمعنى ( وسط ) حكي : وضعته متى كمي ، أي : وسطه ، وإذا كانت بمعنى ( وسط ) فهي اسم ، أو ( من ) فحرف جزم به ابن هشام وغيره . من ( من ) مبنية على السكون مكسورةالأول ، قال ابن درستويه : وكان حقه الفتح لكن قصد الفرق بينها وبين من الاسمية ، ( قال الكسائي والفراء : أصلها منا ) فحذفت الألف ؛ لكثرة الاستعمال واستدلا بقوله : « 1127 » - بذلنا مازن الخطّيّ فيهم * وكلّ مهنّد ذكر حسام منا إن ردّ قرن الشّمس حتى * أغاب شريدهم قتر الظّلام قال : فرد ( من ) إلى أصلها لما احتاج إلى ذلك ، فعلى هذا هي ثلاثية ، والجمهور أنها ثنائية وأولوا البيت على أن ( منا ) مصدر مني يمني إذا قدر استعمل ظرفا كخفوق النجم ، أي تقدير : إن رد قرن الشمس وموازنته إلى أن غربت .
--> ( 1126 ) - البيت من الطويل ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في الأزهية ص 201 ، والأشباه والنظائر 4 / 287 ، وجواهر الأدب ص 99 ، وخزانة الأدب 7 ، 97 ، 99 ، والخصائص 2 / 85 ، وسر صناعة الإعراب 135 ، 424 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 129 ، وشرح شواهد المغني ص 218 ، ولسان العرب 1 / 487 ، مادة ( شرب ) 5 / 162 ، مادة ( مخر ) ، 15 / 474 ، مادة ( متى ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 154 . ( 1127 ) - البيتان من الوافر ، وهما لبعض قضاعة في لسان العرب 13 / 423 ، مادة ( منن ) ، والتاج ( منن ) ، انظر المعجم المفصل 2 / 903 .