جلال الدين السيوطي

299

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

مضمر ) فالأشهر فتحها ( غير الياء ) ومقابل الأشهر أن بعض العرب يفتحها مع الظاهر مطلقا ، فتقول : المال لزيد ، وبعضهم إذا دخلت على الفعل ، وقرئ : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ [ الأنفال : 33 ] ، وخزاعة تكسرها مع المضمر ، وإنما كسرت هي والباء وإن كان الأصل في الحرف الواحد بناؤه على الفتح تخفيفا ؛ لموافقة معمولها ولم تكسر الكاف ؛ لأنها تكون اسما أيضا فكان جرها ليس بالأصالة ، ولئلا تلبس بلام الابتداء ونحوها ، وبقيت في المضمر على الأصل ؛ لأنه يتميز ضمير الجر من غيره ، ولم يعول في الظاهر على الفرق بالإعراب ؛ لعدم اطراده ؛ إذ قد يكون مبنيا وموقوفا عليه . لعل ( لعل والجر بها لغة ) عقيلية ، حكاها أبو زيد والأخفش والفراء ، قال شاعرهم : « 1120 » - لعلّ أبي المغوار منك قريب ( وقد أنكرها قوم ) منهم الفارسي ، وتأول البيت على أن الأصل لعله لأبي المغوار جواب قريب ، فحذف موصوف ( قريب ) وضمير الشأن ولام لعل الثانية تخفيفا ، وأدغم الأولى في لام الجر ، ومن ثم كانت مكسورة ، ومن فتح فهو على لغة المال لزيد ، وهذا تكلف كثير مردود بنقل الأئمة . ( وفيها حينئذ ) أي : إذا جرت فتح الآخر وكسره كما ذكر ( مع حذف الأول ودونه ) أي : عل ولعل ( وحكم محلها ومجرورها كرب ) فالأصح أنها تتعلق بالعامل ، وقيل : لا تنزيلا لها منزلة الزائد ، وأن محل مجرورها على حسب ما بعدها ففي البيت المذكور محله رفع بالابتداء وقريبا خبره ( بمعنى لعل ) نقل الفراء وابن الأنباري الجر بها ، قال الفراء : وفي خبرها الرفع والنصب . لولا لولا الامتناعية إذا تلاها ضمير جر نحو : لولاي ولولاك ولولاه قال :

--> ( 1120 ) - البيت من الطويل ، وهو لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ص 96 ، وخزانة الأدب 10 / 426 ، 428 ، 430 ، 436 ، وسر صناعة الإعراب ص 407 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 269 ، وشرح شواهد المغني ص 691 ، ولسان العرب 1 / 283 ، مادة ( جوب ) 11 / 473 ، مادة ( علل ) ، والمقاصد النحوية 3 / 247 ، انظر المعجم المفصل 1 / 90 .