جلال الدين السيوطي
271
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ولو كانت لا تحتمل التأويل لكانت من الشذوذ والندور والبعد من الأصول بحيث لا يقاس عليها ولا يلتفت إليها ، قال : وقد نص سيبويه على أن ( عن ) و ( على ) لا يزادان لا عوضا ولا غير عوض . حتى ( حتى كإلى ) في انتهاء الغاية ، لكن ( إلى ) أمكن منها ، ولذلك خالفتها في أشياء : الأول : أنها ( تفيد تقضّي الفعل شيئا فشيئا ) ، ولذا لا يجوز كتبت حتى زيد وأنا حتى عمرو ، ويجوز كتبت إلى زيد وأنا إلى عمرو ، أي : هو غايتي كما في حديث مسلم : « أنا بك وإليك » ( 1 ) . ( و ) الثاني : أنها ( لا تقبل الابتداء ) لضعفها في الغاية ، فلا يقال : سرت من البصرة حتى الكوفة ، كما يقال : إلى الكوفة . ( و ) الثالث أنها ( لا تجر إلا آخرا ) أي : آخر جزء نحو : أكلت السمكة حتى رأسها ، ( قال الأكثر : أو ملاقيا له ) أي : متصلا به نحو : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [ القدر : 5 ] ، ولا يجوز سرت حتى نصف الليل ، بخلاف ( إلى ) ، ومقابل الأكثر قول السيرافي وجماعة : إنها لا تجر إلا الآخر فقط دون المتصل به . قال الرضي : وهو مردود بالآية ، ( خلافا لابن مالك ) ؛ إذ قال في « التسهيل » وشرحه : والتزم الزمخشري كون مجرورها آخر جزء أو ملاقي آخر جزء ، وهو غير لازم بدليل قوله : « 1058 » - عيّنت ليلة فما زلت حتى * نصفها راجيا فعدت يؤوسا قال أبو حيان : وما نقله الزمخشري هو قول أصحابنا ، وما استدل به لا حجة فيه ؛ لأنه لم يتقدم العامل فيها حتى ما يكون ما بعدها جزءا له في الجملة المغياة بحتى ، فليس البيت نظير ما مثل به أصحابنا ، ولو صرح فقال : ما زلت راجيا وصلها تلك الليلة حتى نصفها كان ذلك حجة على الزمخشري ، ونحن نقول : إذا لم يتقدم في الجملة المغياة بحتى ما يصح أن يكون ما بعدها آخر جزء ، جاز أن تدخل على ما ليس به ولا ملاقيا له ، وكذا قال ابن هشام في « المغني » ، على أن ابن مالك جزم باشتراط ذلك في « الكافية » .
--> ( 1058 ) - البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 544 ، وشرح التصريح 2 / 17 ، وشرح شواهد المغني 1 / 370 ، ومغني اللبيب 1 / 123 ، والمقاصد النحوية 3 / 276 ، انظر المعجم المفصل 1 / 461 .