جلال الدين السيوطي
261
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
176 ] ، أي : لئلا تضلوا ، قال أبو حيان : والصحيح المنع وتأويل الآية كراهة أن تضلوا . السادس : بمعنى إذ أثبته بعضهم مع الفعل الماضي ، قيل : ومع الفعل المضارع ، وجعل منه قوله تعالى : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [ ق : 2 ] ، وقوله تعالى : أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [ الممتحنة : 1 ] أي : إذ آمنتم . قال أبو حيان : وهذا ليس بشيء ، بل ( أن ) في الآيتين مصدرية والتقدير بل عجبوا لأن جاءهم ، وكذلك يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [ الممتحنة : 1 ] . وقد انقضى القول في شرح الكتاب الثاني من كتابنا « جمع الجوامع » وهذا القدر إلى هنا نصف الكتاب ، واعلم أني لما شرعت في شرحه كنت بدأت أولا بشرح النصف الثاني ، فكتبت من أول الكتاب الثالث إلى بناء جمع التكسير على طريقة المزج ، ثم بدا لي أن أغير الأسلوب فشرحت من أوله على النمط المتقدم ، وكان في نيتي الاستمرار على هذه الطريقة إلى آخر الكتاب وإلغاء القطعة التي كتبتها أولا ممزوجة ، ثم لما ضاق الزمان عن ذلك أبقيت كل قطعة على حكمها ، وضممت هذه القطعة إلى تلك ووصلت بينهما ولا يضير كون الشرح على أسلوبين نصفه بلا مزج ونصفه ممزوج ، ونعود هناك إن شاء اللّه تعالىإلى تكملة بقية الكتاب من جمع التكسير إلى آخره على طريقة أوله واللّه الموفق . * * *