جلال الدين السيوطي

259

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وزعم ابن عصفور في « المقرب » أنها حرف يربط جملة القسم بجملة المقسم عليه ، والذي نص عليه سيبويه أنها زائدة ، ونص في موضع آخر على أنها بمنزلة لام القسم الموطئة ، وقال أبو حيان : الذي يذهب إليه في ( أن ) هذه غير هذه المذاهب الثلاثة ، وهو أنها المخففة من الثقيلة وهي التي وصلت ب : ( لو ) ، كقوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا [ الجن 16 ] ، وتقديره أنه إذا قيل : أقسم أن لو كان كذا لكان كذا ، فمعناه أقسم أنه لو كان كذا لكان كذا ، ويكون فعل القسم قد وصل إليها على إسقاط حرف الجر ، أي : أقسم على أنه لو كان فصلاحية أن المشددة مكانها يدل على أنها مخففة منها وتزاد شذوذا بعد ( كي ) ، وقاسه الكوفيون نحو : جئت لكي أن أكرمك ، قالوا : ولا موضع ل : ( أن ) ؛ لأنها مؤكدة للام كما أكدتها كي ، وبعد كاف الجر كقوله : « 1043 » - ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم وبعد إذا كقوله : « 1044 » - فأمهله حتى إذا أن كأنّه * معاطي يد في لجّة الماء غامر الموضع الثاني : التفسير أثبته البصريون ، وأنكر الكوفيون كون ذلك من معانيها وهي عندهم الناصبة للفعل ، قال أبو حيان : وليس ذلك بصحيح ؛ لأنها غير مفتقرة إلى ما قبلها ، ولا يصح أن تكون المصدرية إلا بتأويلات بعيدة ، والكلام على مذهب البصريين فنقول : أجريت أن في التفسير مجرى ، أي : لكن تفارقها في أنها لا تدخل على مفرد ، لا يقال : مررت برجل أن صالح ، وكأنهم أبقوا عليها ما كان لها من الجملة وهي في هذا غير مختصة بالفعل ، بل تكون مفسرة للجملة الاسمية والفعلية نحو : كتبت إليه أن افعل وأرسل إليه أن ما أنت وهذا ، ومنه : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ [ الأعراف : 43 ] ، ول : ( أن ) التفسيرية شرطان : أحدهما : أن تكون مفسرة لما يتضمن القول أو يحتمله ، لا لقول مصرح به أو محذوف أو فعل متأول بمعنى القول ، فإن صرح بالقول خلصت الجملة للحكاية دون ( أن ) ،

--> ( 1043 ) - البيت من الطويل ، وهو لعلباء بن أرقم في الأصمعيات ص 157 ، انظر المعجم المفصل 2 / 813 ، وتقدم الشاهد برقم ( 540 ) . ( 1044 ) - البيت من الطويل ، وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص 71 ، وفيه « غارف » مكان « غامر » ، وشرح شواهد المغني 1 / 112 ، وبلا نسبة في شرح التصريح 2 / 233 ، وشرح عمدة الحافظ ص 331 ، ومغني اللبيب 1 / 34 ، وشرح الرضي 4 / 115 ، انظر المعجم المفصل 1 / 376 .