جلال الدين السيوطي

253

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( ص ) مسألة قد تضمر ( أن ) بعد واو وفاء ، قيل : وأو ، قيل : وثم بين شرط وجزاء أو بعدهما ، قال سيبويه : وبعد فعل شك ، قيل : وقسم ، قيل : وحصر بإنما ، فإن كان بإلا أو الفعل مثبتا خاليا من الشرط فضرورة ، ويرفع منفي بلا صالح لكي ، وجوز الكوفية وابن مالك جزمه اختيارا ، ويثلث معطوف على منصوب بعد جزاء . ( ش ) ينصب الفعل بإضمار ( أن ) جوازا إذا وقع بين شرط وجزاء بعد الفاء والواو ، وزاد بعضهم بعد أو ، وزاد الكوفيون بعد ( ثم ) ، والأحسن التشريك في الجزم مثاله : إن تأتني فتحدثني أحسن إليك ، ومن يأتني ويحدثني أحسن إليه ، وإن تزرني أو تحسن إلي أحسن إليك ، وقرئ : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ النساء : 100 ] بالنصب ، وإنما كان التشريك في الجزم أحسن ؛ لأن العطف ؛ إذ ذاك يكون على ملفوظ به وهو الفعل السابق ، والنصب يكون العطف فيه على تقدير المصدر المتوهم من الفعل السابق ، وقولي : ( بين شرط وجزاء ) أحسن من قول « التسهيل » : بين مجزومي أداة شرط ؛ لأنه لا فرق في ذلك بين أن يكون فعلا الشرط مضارعين أو ماضيين ، ولا يلزم أيضا أن يكونا مذكورين ، بل لو كان الجزاء محذوفا جاز النصب كقوله : « 1033 » - فلا يدعني قومي صريحا لحرّة * وإن كنت مقتولا ويسلم عامر فقوله : ويسلم عامر واقع بين شرط مذكور وجزاء محذوف ، أي : فلا يدعني قومي لدلالة ما قبله عليه ، وكذا لو وقع ذلك بعد تمام الشرط والجزاء جاز نصبه ، والأحسن جزمه ويجوز رفعه أيضا استئنافا ، قال تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [ البقرة : 284 ] قرئ بجزم ( يغفر ) ونصبه ورفعه ، ومثله قوله تعالى : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ [ البقرة : 271 ] قرئ ( يكفر ) بالثلاثة ، وإذا نصبت الفعل بعد فعل الجزاء وعطفت فعلا آخر فلك فيه أيضا الرفع والنصب والجزم نحو : إن تأتني أحسن إليك وأزورك وأكرم أخاك فيجوز رفع ( أكرم ) استئنافا ، ونصبه عطفا على لفظ ( أزورك ) ، وجزمه عطفا على موضعه ؛ لأنه يجوز فيه أن يكون مجزوما .

--> ( 1033 ) - البيت من الطويل ، وهو لقيس بن زهير في الرد على النحاة ص 129 ، والكتاب 3 / 46 ، ولورقاء بن زهير العبسي في شرح أبيات سيبويه 2 / 204 ، وبلا نسبة في أمالي المرتضي 1 / 480 ، وتذكرة النحاة ص 33 ، وخزانة الأدب 11 / 330 ، 339 ، انظر المعجم المفصل 1 / 376 .