جلال الدين السيوطي

250

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

هو يقضيك حقك ، أي : يقضيكه على كل حال سواء لزمته أم لم تلزمه ، فكأنه قال : بل يقضيك حقك ، وإذا عطف ما بعد الفاء والواو على ما يصح عليه العطف من الفعل قبلها لم يكن معنى العطف كمعنى النصب فإذا قلت : ما تأتينا فتحدثنا بالرفع على معنى العطف على تأتينا فكل واحد من الفعلين مقصود نفيه ، وكأن أداة النفي منطوق بها بعد الفاء ، فإذا قلت : ما تأتينا فتحدثنا بالنصب كان انتفاء الحديث مسببا عن انتفاء الإتيان ، وفي التنزيل : وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ المرسلات : 36 ] ، وما ذكر من أن النصب بعد الفاء والواو بإضمار أن هو مذهب البصريين ، وفيهما المذهبان الآخران السابقان في أو وفي الفاء والواو مذهبان زائدان : أحدهما : قاله ثعلب إنما نصبا ؛ لأنهما دلا على شرط ؛ لأن معنى هلّا تزورني فأحدثك ، إن تزرني أحدثك فلما نابت عن الشرط ضارعت ( كي ) فلزمت المستقبل وعملت عمله . والثاني : قاله هشام إنه لما لم يعطف على ما قبله لم يدخله الرفع ولا الجزم ؛ لأن ما قبله من الفعل لا يخلو من أحد هذين ، ولما لم تستأنف بطل الرفع أيضا ، فلما لم يستقم رفع المستقبل معها ولا جزمه ؛ لانتفاء موجبهما لم يبق إلا النصب . حذف الفاء ( ص ) وتحذف الفاء فيجوز رفع تاليها حالا أو وصفا أو استئنافا ، وجزمه ، وهل هو بما قبلها مضمنا معنى الشرط ، أو نائبا عن جملته ، أو بأن ، أو اللام مضمرة ، أو مبني ؟ أقوال ، ويجوز بعد أمر بخبر واسم ، والأصح منعه بعد نفي وبعد أمر ونهي لا يصلح إن تفعل وإلا تفعل ، وثالثها رديء ، ورابعها يجوز حملا على اللفظ لا الجواب . ( ش ) تنفرد الفاء بأنها إذا حذفت جاز فيما بعدها أن يرفع إذا لم يرد بما قبله شرط مقصودا به الحال إن كان قبله ما يكون حالا منه نحو : ليت زيدا يقدم يزورنا ، أو النعت إن كان قبله ما يحتاج أن ينعت نحو : ليت لي مالا أنفق منه ، أو الاستئناف قال أبو حيان : وقوله تعالى : فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى [ طه : 77 ] يحتمل الحال ويحتمل الاستئناف ، أي : غير خائف أو إنك لا تخاف ، وأن يجزم نحو : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ [ إبراهيم : 31 ] ، وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الإسراء : 53 ] ، قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ [ النور : 30 ] ، وتقول : ( لا تعص اللّه يدخلك الجنة ) ، رب وفقني أطعك ، ألا تنزل تصب خيرا ، ليت لي مالا أنفق