جلال الدين السيوطي

243

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

قال : ولا يبعد هذا التأويل ، ولمنعه وجه من القياس وهو إجراء الأمر مجرى الواجب ، فكما لا يجوز ذلك في الواجب كذلك لا يجوز في الأمر ، ومن إجراء الأمر مجرى الواجب باب الاستثناء فإنه لا يجوز فيه البدل كما لا يجوز في الواجب ، وذلك بخلاف النفي والنهي فإنه يجوز فيهما ذلك ، وإلى هذا أشرت بقولي : ( خلافا لشذوذ ) . وصورة المسألة : أن يكون الأمر بصريح الفعل فإن دل عليه بخبر أو اسم فعل لم يجز النصب على الصحيح ؛ لأنه غير مسموع ، وجوزه الكسائي قياسا نحو : حسبك الحديث فينام الناس ، وصه فأحدثك ، وفصل ابن جني وابن عصفور فأجازا النصب بعد اسم فعل الأمر إذا كان مشتقا كنزال من النزول ، ودراك من الإدراك ، ورده بدر الدين بن مالك بأنه ليس في كونه مشتقا ما يسوغ تأوله بالمصدر فإن المصحح للنصب في نحو : نزال فأنزل هو صحة تأول فعل الأمر بالمصدر من قبل أن فعل الأمر يصح أن يقع في صلة أن بمصدر لها كما في نحو : أو عزت إليه بأن افعل ، ولا يصح ذلك في اسم الفعل المشتق من المصدر كما لا يصح في غير المشتق فلا فرق بينهما في امتناع نصب الجواب ، قال أبو حيان : والصواب أن ذلك لا يجوز ؛ لأنه غير مسموع من كلام العرب . الثاني : النهي نحو : لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ [ طه : 61 ] ، وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ [ طه : 81 ] . الثالث : الدعاء بفعل أصيل في ذلك نحو : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا [ يونس : 88 ] . « 1022 » - ربّ وفّقني فلا أعدل عن * سنن السّاعين في خير سنن واحترز ( بفعل ) من الدعاء بالاسم نحو : سقيا لك ورعيا ، و ( بأصيل ) من الدعاء المدلول عليه بلفظ الخبر نحو : رحم اللّه زيدا فيدخله الجنة ، وأجاز الكسائي نصبه . الرابع : الاستفهام سواء كان بحرف نحو : فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا

--> ( 1022 ) - البيت من الرمل ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 563 ، وشرح شذور الذهب ص 396 ، وشرح ابن عقيل ص 571 ، وشرح قطر الندى ص 72 ، والمقاصد النحوية 4 / 388 ، انظر المعجم المفصل 2 / 957 .