جلال الدين السيوطي
230
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 1003 » - يراد الفتى كيما يضرّ وينفع فرفع الفعل على معنى يراد الفتى للضر والنفع ، وأما جئت كي أتعلم فيحمل عندهم أن تكون الناصبة بنفسها ؛ إذ قد ثبت أنها تنصب بنفسها فتكون بمعنى أن ، واللام المقتضية للتعليل محذوفة كما تحذف في جئت أن أتعلّم ، ويحتمل عندهم أن تكون الجارة وتكون أن مضمرة بعدها كما أضمرت بعد غيرها من الحروف على ما سيأتي بيانه ، ويبنى على هذا المذهب فرع وهو أنه هل يجوز أن تدخل كي على ( لا ) أم لا يجوز ؟ والجواب أنك إن قدرتها الجارة لم يجز ؛ لأن ( كي ) كاللام فلا تدخل عليها إلا مع ( أن ) كما في اللام نحو : لِئَلَّا يَعْلَمَ [ الحديد : 29 ] ، وإن قدرتها الناصبة جاز نحو : كيلا تقدم . وهي إذا كانت ناصبة لا يفهم منها السببية ؛ لأنها مع الفعل بعدها بتأويل المصدر كأن ولا تتصرف تصرف ( أن ) فلا تقع مبتدأة ولا فاعلة ولا مفعولة ولا مجرورة بغير اللام ، وتتعين الناصبة بعد اللام نحو : جئت لكي أتعلم ؛ لئلا يجمع بين حرفي جر ، ودخول اللام على الناصبة ؛ لكونها موصولة كأن ، ولذلك شبه سيبويه إحداهما بالأخرى . وتتعين الجارة إذا جاءت قبل اللام نحو : جئت كي لأقرأ ، ف : ( كي ) حرف جر واللام تأكيد لها ، وأن مضمرة بعدها ، ولا يجوز أن تكون كي ناصبة للفصل بينها وبين الفعل باللام ، ولا يجوز الفصل بين الناصبة والفعل بالجار ولا بغيره ، ولا يجوز أن تكون كي زائدة ؛ لأن ( كي ) لم يثبت زيادتها في غير هذا الموضع فيحمل هذا عليه ، وهذا التركيب - أي : مجيء ( كي ) قبل اللام - نادر ، ومنه قول الطرماح : « 1004 » - كادوا بنصر تميم كي ليلحقهم وإضمار ( أن ) بعد الجارة على جهة الوجوب فلا يجوز إظهارها عند البصريين إلا في
--> ( 1003 ) - البيت من الطويل ، وهو للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص 246 ، وله أو للنابغة الذبياني في شرح شواهد المغني 1 / 507 ، وللنابغة الجعدي ، أو للنابغة الذبياني أو لقيس بن الخطيم في خزانة الأدب 8 / 498 ، والمقاصد النحوية 4 / 245 ، ولقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 235 ، وكتاب الصناعتين ص 315 ، انظر المعجم المفصل 1 / 533 ، وفي نسخة ( يرجّى ) بدلا من ( يراد ) . ( 1004 ) - عجز البيت : فيه فقد بلغوا الأمر الذي كادوا والبيت من البسيط ، وهو للطرماح في ديوانه ص 129 ، « طبعة دار الشرق » ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 264 ، انظر المعجم المفصل 1 / 211 .