جلال الدين السيوطي
223
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
ولا يجوز جره بمن اتفاقا ، ولا بالإضافة خلافا للكوفيين ، أجازوا في غير تكرار ولا عطف أن يقال : كذا ثوب وكذا أثواب قياسا على العدد الصريح ، ورد بأن المحكي لا يضاف ، وبأن في آخرها اسم الإشارة ، واسم الإشارة لا يضاف ، وأجاز بعضهم كذا درهم بالجر على البدل ، وجوز الكوفيون الرفع بعد ( كذا ) ، قال أبو حيان : وهو خطأ ؛ لأنه لم يسمع ، وجوزوا الجمع بعد الثلاثة إلى العشرة . [ نواصب المضارع ] أن : ( ص ) نواصب المضارع ( أن ) ، ويقال : ( عن ) وهي الموصولة بالماضي ، خلافا لابن طاهر ، لا بعد يقين غير مؤول في الأصح ، ويجوز في تلو ( ظن ) الرفع مخففة ، وكذا خوف تيقن مخوفه في الأصح ، والأصح لا تعمل زائدة ولا يتقدم معمول معمولها ، وثالثها يجوز مع أريد وعسى ولا يفصل ، وقيل : يجوز بظرف ، وقيل : بشرط ، وترفع إهمالا على الأصح ، وعن الكسائي لا يقاس ولا تجزم وحكاه الرؤاسي واللحياني وأبو عبيدة لغة ، وتقع مبتدأ وخبرا ومعمول حرف ناسخ وجار ولكان وظن ، وبعض المقاربة وفعل غير الجزم ومضاف ، خلافا لابن الطراوة لا بمعنى ( الذي ) خلافا لابن الذكي . ( ش ) لما أنهيت منصوبات الأسماء عقبت بمنصوبات الأفعال كما ذكر عقب المرفوعات المضارع المرفوع ، فنواصب الفعل المضارع أربعة أحرف : أحدها : ( أن ) وهي أم الباب . قال أبو حيان : بدليل الاتفاق عليها والاختلاف في ( لن ) و ( إذن ) و ( كي ) ، ويقال فيها : ( عن ) بإبدال الهمزة عينا ، وأن هذه الناصبة للمضارع هي التي توصل بالماضي في نحو : أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ [ القلم : 14 ] ، وبالأمر في نحو : كتبت إليه أن قم ، وبالنهي في نحو : كتبت إليه أن لا تفعل ، وزعم أبو بكر بن طاهر أنها غيرها فتكون ( أن ) على مذهبه مشتركة أو متجوزا بها ، واستدل لذلك بأمرين : أحدهما : أنها تخلص للاستقبال فلا تدخل على الماضي كالسين وسوف وكذا الأمر . والثاني : أنا لو فرضنا دخولها على الماضي لوجب أن تصيره بصيغة المضارع كلم لما دخلت على الماضي قلبت صيغته إلى المضارع ؛ لتعمل فيه .