جلال الدين السيوطي
211
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 973 » - طافت أمامة بالرّكبان آونة * يا حسنه من قوام ما ومنتقبا تمييز الجملة : ( ص ) مسألة : مميز الجملة ناصبة ما فيها من فعل وشبهه ، وقال ابن عصفور : هي ، ويكون منقولا من فاعل ومبتدأ ومفعول ، وأنكره الشلوبين والأبذي وابن أبي الربيع ، ومشبها به وهو بعد أفعل فاعل معنى حقيقة ، أو مجازا ، ومنه نحو : حسبك به فارسا ، ولله دره رجلا ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 79 ] ، فإن صح أن يخبر به عما قبله فله ، أو لملابسه المقدر وإن دل على هيئة وعني به الأول جاز كونه حالا وإظهار ( من ) . ( ش ) تمييز الجملة ما ينتصب عن تمام الكلام فتارة يكون منقولا من فاعل نحو : طاب زيد نفسا ، وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] ، والأصل طابت نفس زيد ، واشتعل شيب الرأس ، وتارة من المبتدأ نحو : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا [ الكهف : 34 ] ، والأصل مالي أكثر من مالك . وتارة من المفعول نحو وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [ القمر : 12 ] ، والأصل فجرنا عيون الأرض ، هذا مذهب المتأخرين وبه قال ابن عصفور وابن مالك ، وقال الأبذي : هذا القسم لم يذكره النحويون ، وإنما الثابت كونه منقولا عن الفاعل أو المفعول الذي لم يسم فاعله ، وقال الشلوبين : ( عيونا ) في الآية نصب على الحال المقدرة لا التمييز ، ولم يثبت كون التمييز منقولا من المفعول فينبغي ألا يقال به ، وقال ابن أبي الربيع : ( عيونا ) نصب على البدل من الأرض وحذف الضمير ، أي : عيونها أو على إسقاط حرف الجر ، أي : بعيون ، وتارة يكون مشبها بالمنقول نحو : امتلأ الإناء ماء ونعم زيد رجلا ، ووجه الشبه أن ( امتلأ ) مطاوع ( ملأ ) فكأنك قلت : ملأ الماء الإناء ثم صار تمييزا بعد أن كان فاعلا ، والأصل نعم الرجل ثم أضمر وصار بعد أن كان فاعلا تمييزا . والتمييز بعد أفعل التفضيل فاعل في المعنى إما حقيقة أو مجازا ، ومن تمييز الجملة فيما نقله أبو حيان عن النحويين منكرا على ابن مالك حيث جعله من تمييز المفرد قولهم : حسبك به فارسا ، ولله دره رجلا ، ومنه عند ابن مالك وغيره وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء :
--> ( 973 ) - البيت من البسيط ، وهو للحطيئة في ديوانه ص 11 ، وخزانة الأدب 3 / 270 ، 289 ، وشرح التصريح 1 / 398 ، والمقاصد النحوية 3 / 242 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 432 ، وشرح الأشموني 1 / 265 ، 2 / 200 ، انظر المعجم المفصل 1 / 43 .