جلال الدين السيوطي

195

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

( ش ) للحال أقسام باعتبارات فتنقسم بحسب قصدها لذاتها والتوطئة بها إلى قسمين : مقصودة وهو الغالب ، وموطئة وهي الجامدة الموصوفة نحو : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : 17 ] ، وتقول : جاءني زيد رجلا محسنا . وتنقسم بحسب التبيين والتأكيد إلى قسمين : مبينة وهو الغالب وتسمى مؤسسة أيضا ، وهي التي تدل على معنى لا يفهم مما قبلها ، ومؤكدة وهي التي يستفاد معناها بدونها ، وإثباتها مذهب الجمهور ، وذهب المبرد والفراء والسهيلي إلى إنكارها ، وقالوا : لا تكون الحال إلا مبينة ؛ إذ لا يخلو من تجديد فائدة ما عند ذكرها ، وعلى إثباتها هي ثلاثة أنواع : مؤكدة لمضمون الجملة ، وشرط الجملة كون جزئيها معرفتين ؛ لأن التأكيد إنما يكون للمعارف ، وكونهما جامدين لا مشتقين ولا في حكمهما ، وفائدتها إما بيان تعين نحو : زيد أخوك معلوما نحو : « 940 » - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي أو فخر نحو : أنا فلان شجاعا أو كريما ، أو تعظيم نحو : هو فلان جليلا مهيبا ، أو تحقير نحو : هل فلان مأخوذا مقهورا ، أو تصاغر نحو : أنا عبدك فقيرا إلى عفوك ، أو وعيد نحو : أنا فلان متمكنا فاتق غضبي . وفي عاملها أقوال : أحدها : أنه مضمر تقديره إذا كان المبتدأ ( أنا أحق ) أو ( أعرف ) أو ( أعرفني ) ، وإذا كان غيره ( أحقه ) أو ( أعرفه ) . الثاني : أنه المبتدأ مضمنا معنى التنبيه ، وعليه ابن خروف . الثالث : أنه الخبر مؤولا بمسمى وعليه الزجاج ، ولظهور تكلف القولين كان الراجح الأول . مؤكدة لعاملها وهي التي يستفاد معناها من صريح لفظ عاملها ، فالأكثر أن تخالفه لفظا نحو : وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [ التوبة : 25 ] ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [ مريم : 15 ] ، فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً [ النمل : 19 ] ، وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ البقرة : 60 ] ، وقد توافقه نحو :

--> ( 940 ) - البيت من البسيط ، وهو لسالم بن دارة في خزانة الأدب 1 / 468 ، 2 / 145 ، 3 / 265 ، 266 ، والخصائص 2 / 268 ، 317 ، 340 ، 3 / 60 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 547 ، وشرح المفصل 2 / 64 ، والكتاب 2 / 79 ، والمقاصد النحوية 3 / 186 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 255 ، 2 / 185 ، وشرح شذور الذهب ص 320 ، وشرح ابن عقيل ص 338 ، انظر المعجم المفصل 1 / 410 .