جلال الدين السيوطي
180
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
بالوصفية أو غيرها لم يكن له مدخل في الحالية ؛ إذ الحالية مستفادة منهما فصارا يعطيان معنى المفرد ، فأعطيا إعرابه وهو النصب ، ونظير ذلك قولهم : هذا حلو حامض وكلاهما مرفوع على الخبرية وإنما حصل الخبر بمجموعهما ، فلما ناب مناب المفرد الذي هو ( مز ) أعربا إعرابه ، قال : ولو ذهب ذاهب إلى أن النصب إنما هو بالعطف على تقدير حذف الفاء ، أي : رجلا فرجلا ، وبابا فبابا لكان وجها حسنا عاريا عن التكلف ؛ لأن المعنى ادخلوا رجلا بعد رجل ، وعلمته الحساب بابا بعد باب . قلت : وهذا هو المختار عندي ؛ لظهورها في بعض التراكيب كحديث : « لتتبعن سنن من قبلكم باعا فباعا » « 1 » ، قال أبو حيان : والتكرار في مثل هذا لا يدل على أنه أريد به شفع الواحد ، بل الاستغراق لجميع الرجال والأبواب ونحو ذلك . السادس : دلالته على أصالة الشيء نحو : أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً [ الإسراء : 61 ] ، وهذا خاتمك حديدا ، وهذه جبتك خزا . السابع : دلالته على فرعيته نحو : هذا حديدك خاتما . الثامن : دلالته على نوعيته نحو : هذا مالك ذهبا . التاسع : دلالته على تشبيه نحو : كر زيد أسدا ، أي : مشبها أسدا . العاشر : دلالته على تقسيم نحو : أقسم المال عليهم أثلاثا أو أخماسا . الحادي عشر : دلالته على تفضيل باعتبارين نحو : هذا بسرا أطيب منه رطبا . الثاني عشر : دلالته على تفضيل على غيره ذكره ابن مالك في « كافيته » نحو : أحمد طفلا أجل من علي كهلا . ورود الحال مصدرا : ( ص ) وورد مصدرا فأول بوصف ، وقيل : بحذف مضاف ، وقيل : مفعول مطلق لما قبله ، وقيل : لمقدر هو الحال ولا يقاس ولو نوع الفعل في الأصح إلا نحو : أنت الرجل
--> ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك 1 / 93 ( 106 ) .