جلال الدين السيوطي

170

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وتقع حاشا قبل لام الجر نحو : حاشا لله ، وهي عند المبرد وابن جني والكوفيين فعل ، قالوا : لتصرفهم فيها بالحذف ، قالوا : حاش وحشا ؛ ولإدخالهم إياها على الحرف قبل لام الجر ، والصحيح أنها اسم مصدر مرادف للتنزيه بدليل قراءة بعضهم حاشا لله [ يوسف : 31 ] بالتنوين ، كما يقال : تنزيها لله وبراءة ، وقراءة ابن مسعود : ( حاشا اللّه ) بالإضافة كمعاذ اللّه ، وإنما ترك التنوين في قراءة الجمهور ؛ لأنها مبنية لشبهها بحاشا الحرفية لفظا . وزعم بعضهم أنها اسم فعل بمعنى أتبرأ أو تبرأت ، وحامله على ذلك بناؤها ، ويرده إعرابها في بعض اللغات ، وروي من كلام العرب : كل شيء مهمة ما النساء وذكرهن ، فخرجه ابن مالك على أن صلة ( ما ) محذوفة ، وهي ( عدا ) حذفوها وأبقوا معمولها ، وإنما أضمر ( عدا ) ؛ لأنها متفق على فعليتها بخلاف ( حاشا ) و ( خلا ) ، فإنهما مختلف في فعليتهما ، فكان المتفق على فعليته أولى بأن يكون هو المحذوف ، وزعم الفراء والأحمر أن ( ما ) يستثنى بها ك : ( إلا ) ، وخرجا عليه الحكاية المذكورة ، ورد بأن الاستثناء بها غير محفوظ فلا يخرج عليه ، ومعنى الحكاية كل شيء يسير ما عدا النساء وذكرهن ، وخرجها السهيلي على أن ( ما ) نافية كليس استثني بها . ليس ولا يكون : ( ص ) وبليس وبلا يكون نصبا خبرا ، ولا يقدمان أول الكلام ، ويجوز كونهما صفة حيث صح الاستثناء فيرفعان ضميره المطابق . ( ش ) من أدوات الاستثناء ليس ولا يكون ، وهي الناقصة لا أخرى ارتجلت للاستثناء ، وينصبان المستثنى على أنه خبر لهما والاسم ضمير لازم الاستتار ، كما تقدم في مبحث الضمير نحو : قام القوم ليس زيدا ، وخرج الناس لا يكون عمرا ، و ( لا ) قيد في يكون ، فلو نفيت ب : ( ما ) أو ( لما ) أو ( لن ) لم تقع في الاستثناء ، ومن شواهد ( ليس ) قوله : « 918 » - إذ ذهب القوم الكرام ليسي

--> - وشرح الأشموني 1 / 240 ، 2 / 167 ، وشرح المفصل 8 / 49 ، ومغني اللبيب 1 / 121 ، وشرح الرضي 2 / 124 ، انظر المعجم المفصل 1 / 252 . ( 918 ) - تقدم الشاهد برقم ( 166 ) .