جلال الدين السيوطي
159
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وقيل : المتصل ، وقيل : البدل ، وقيل : أن يتعذر ، وألا يحذف موصوفها ولا يليها . ( ش ) الأصل في ( إلا ) أن تكون للاستثناء ، وفي ( غير ) أن تكون وصفا ، ثم قد تحمل إحداهما على الأخرى فيوصف ب : ( إلا ) ، ويستثنى ب : ( غير ) ، والمفهوم من كلام الأكثرين أن المراد الوصف الصناعي ، وقال بعضهم : قول النحويين : إنه يوصف بإلا يعنون بذلك أنه عطف بيان ، وعلى الأول الوصف بها وبتاليها لا بها وحدها ، ولا بالتالي وحده ، وحكمه كالوصف بالجار والمجرور . وشرط الموصوف أن يكون جمعا منكرا نحو : جاءني رجال قرشيون إلا زيد ، ومنه لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ [ الأنبياء : 22 ] ، أو مشبه الجمع نحو : ما جاءني أحد إلا زيد . وزاد ابن الحاجب في « الكافية » بعد قوله : جمع منكر غير محصور ، قال النيلي : وهو احتراز من العدد نحو : له علي عشرة إلا درهما ، فإنه يتعين فيه الاستثناء أو ذا أل الجنسية ؛ لأنه في معنى النكرة نحو : « 895 » - قليل بها الأصوات إلّا بغامها بخلاف ذي أل العهدية ، هذا ما جزم به ابن مالك تبعا لابن السراج والمبرد ، وجوز الأخفش أن يوصف بها المعرف بأل العهدية ، وجوز سيبويه أن يوصف بها كل نكرة ولو مفردا ، ومثل ب : ( لو كان معنا رجل إلا زيد ) ، واختاره وما قبله صاحب « البسيط » ، وجوز بعض المغاربة أن يوصف بها كل ظاهر ومضمر ونكرة ومعرفة ، وقال : إن الوصف بها يخالف سائر الأوصاف ، ومن شروط الوصف بها أن لا يصح الاستثناء ، بخلاف ( غير ) فلا يجوز عندي درهم إلا جيد ، ويجوز غير جيد ، كذا قاله ابن مالك وغيره ، وقال أبو حيان : إنه كالمجمع عليه إلا أن تمثيل سيبويه ب : ( لو كان معنا رجل إلا زيد ) يخالفه ؛ لأنه لا يجوز فيه الاستثناء ، وكذا لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ [ الأنبياء : 22 ] لا يجوز فيه الاستثناء ؛ لأنه لا عموم فيه استغراقي يندرج فيه ما بعد إلا ، وقد انفصل بعض أصحابنا عن ذلك بأنه لا يعني بصحة الاستثناء المتصل ، بل أعم منه ومن المنقطع ، والآية يصح فيها
--> ( 895 ) - البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1004 ، والخزانة 3 / 418 ، 420 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 242 ، والكتاب 2 / 332 ، واللسان مادة ( بلد ، بغم ) ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 234 ، 2 / 156 ، وشرح شواهد المغني 1 / 218 ، 394 ، 2 / 729 ، ومغني اللبيب 1 / 72 ، والمقتضب 4 / 409 ، وكتاب العين 8 / 42 ، انظر المعجم المفصل 2 / 849 .