جلال الدين السيوطي
154
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( ش ) لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان ، فلا يقال : أعطيت الناس إلا عمرا الدنانير ، ولا ما أعطيت أحدا درهما إلا عمرا دانقا ، تشبيها بواو ( مع ) وحرف الجر فإنهما لا يصلان إلا إلى معمول واحد ، وأجازه قوم تشبيها بواو العطف حيث يقال : ضرب زيد عمرا وبشر خالدا ، وقيل : لم يقل أحد بجوازه ، وإنما الخلاف في صحة التركيب ، فقوم قالوا بفساده وأنه لحن ، وقوم قالوا : إنه صحيح لا على الاستثناء ، بل على أن الأول بدل ، والثاني منصوب بفعل مضمر من لفظ الفعل الظاهر والتقدير إلا عمرا أعطيته الدنانير ، وأعطيته دانقا ، وأخذ درهما ، وضرب بعضا ، وقيل : كلاهما بدلان من الاسمين السابقين قبل إلا ، فيبدل من المرفوع مرفوع ، ومن المنصوب منصوب ، وعليه ابن السراج وقد ورد إبدال اسمين في الموجب في قوله : « 893 » - فلما قرعنا النّبع بالنّبع بعضه * ببعض . . . أما تعدد المستثنى مع العطف نحو : قام القوم إلا زيدا وعمرا فجائز اتفاقا . المستثنى الوارد بعد جمل متعاطفة : ( ص ) والوارد بعد جمل متعاطفة للكل ، ولو اختلف العامل في الأصح ، وقيل : إن سبق لغرض ، وقيل : إن عطف بالواو ، وبعد مفردين يصح لكل للثاني فإن تقدم فللأول ، فإن كان أحدهما مرفوعا ولو معنى فله مطلقا . ( ش ) قال أبو حيان : هذه المسألة قل من تعرض لها من النحاة ، ولم أر من تكلم عليها منهم سوى ابن مالك في « التسهيل » ، والبهاباذي في شرح « اللمع » . قلت : والأمر كما قال ، فإن المسالة بعلم الأصول أليق ، وقد ذكرها أبو حيان نفسه في « الارتشاف » ، فأحببت ألّا أخلي كتابي منها ، فنقول : إذا ورد الاستثناء بعد جمل عطف بعضها على بعض فهل يعود للكل ؟ فيه مذاهب : أحدها : وهو الأصح نعم ، وعليه ابن مالك إلا أن يقوم دليل على إرادة البعض ، قال تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ [ النور : 6 ] الآية ، فقوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا [ النور : 7 ] عائد إلى فسقهم وعدم قبول شهادتهم معا إلا في الجلد لما قام عليه من الدليل ، وسواء
--> ( 893 ) - البيت من الطويل ، وهو للنابغة الجعدي في ديوانه ص 71 ، والأشباه والنظائر 7 / 209 ، والخزانة 3 / 171 ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( نبع ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 317 .