جلال الدين السيوطي

151

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

والنصب على الاستثناء كالمتأخر ، والاتباع فيه هو المختار أيضا مثله ؛ للمشاكلة ، هذا مذهب سيبويه ، واختلف النقل عن المازني فالمشهور عنه موافقة سيبويه ، ونقل ابن عصفور عنه أنه يختار النصب ولا يوجبه ؛ لأن المبدل منه منوي الطرح فلا ينبغي أن يوصف بعد ذلك ، ونقل عنه أيضا أنه يوجب النصب ويمنع الإبدال ، فحصل عنه ثلاثة أقوال ، قال أبو حيان : والنصب حينئذ أجود من النصب متأخرا ، ونقل ابن مالك في شرح « الكافية » عن المبرد اختيار النصب ، ثم قال : وعندي أن النصب والبدل مستويان ؛ لأن لكل واحد منهما مرجحا فتكافئا ، وفي لغة يتبع المؤخر الموجب وخرج عليها قراءة فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا [ البقرة : 249 ] . وإذا عاد على المستثنى منه العامل فيه الابتداء أو أحد نواسخه ضمير قبل المستثنى الصالح للاتباع أتبع الضمير العائد جوازا ، وصاحبه اختيارا نحو : ما أحد يقول ذلك إلا زيد ، وما كان أحد يجترئ عليك إلا زيد ، وما حسبت أحدا يقول ذاك إلا زيد ، فيجوز في هذه الأمثلة أن يجعل ( زيد ) تابعا للمبتدأ ، أو لاسم ( كان ) ، أو للمفعول الأول ، فيكون بدلا منه وهو المختار ؛ لأن المسوغ للاتباع هو النفي وهو أقرب إلى الظاهر منه إلى الضمير ، ويجوز أن يجعل تابعا للمضمر فيكون بدلا منه ؛ لأن النفي متوجه عليه من جهة المعنى ، وسواء كان العائد من الخبر كما تقدم أو من الوصف نحو : ما فيهم أحد اتخذت عنده يدا إلا زيد ، وما كان فيهم أحد يقول ذاك إلا زيد ، قال أبو حيان : والقياس يقتضي إجراء الحال مجرى الصفة في ذلك نحو : ما إخوتك في البيت عاتبين عليك إلا زيد ، فيجوز اتباع زيد لإخوتك ، أو للمضمر المستكن في ( عاتبين ) ؛ لأن الحال يتوجه عليها النفي في المعنى ، وسواء في المسألة المتصل أو المنقطع نحو : ما أحد يقيم بدارهم إلا الوحش قال : « 888 » - في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلّا كواكبها فكواكبها بالرفع بدل من ضمير ( يحكي ) وهو منقطع ، إلا أن أحدا وضميره خاص بالعاقل ، فلو كان العائد بعد المستثنى نحو : ما أحد إلا زيدا يقول ذاك ، أو المستثنى غير

--> ( 888 ) - البيت من المنسرح ، وهو لأحيحة بن الجلاح في الأغاني 15 / 31 ، 36 ، ( دار الكتب المصرية ) والحماسة البصرية 2 / 187 ، والخزانة 3 / 348 ، 350 ، 353 ، ولعدي بن زيد في ملحق ديوانه ص 194 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 176 ، 177 ، والكتاب 2 / 312 ، وله أو لبعض الأنصار في شرح شواهد المغني ص 417 ، انظر المعجم المفصل 1 / 70 .