جلال الدين السيوطي

147

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

جواز التفريغ نحو : لولا القوم إلا زيدا لأكرمتك ، ولو كان معنا إلا زيد لأكرمتك ، وأباه غيره ؛ لأن التفريغ يدخل في الجملة الثابتة ، وأما الجواب الذي هو منفي فخارج عما دخلت فيه إلا ، وأجاز الزجاج الإبدال في التحضيض إجراء له مجرى النفي نحو : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [ يونس : 98 ] . والتفريغ يكون في كل المعمولات من فاعل ومفعول به وغيره ، إلا المصدر المؤكد فإنه لا يكون فيه ، ولذلك أولوا قوله تعالى : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا [ الجاثية : 32 ] على حذف الوصف ، أي : ظنا ضعيفا ، وأجاز الكسائي في نحو : ما قام إلا زيد مع الرفع على الفاعلية النصب على الاستثناء ، قال أبو حيان : وهو مبني على ما أجازه من حذف الفاعل ، وجوز أيضا بناء عليه الرفع على البدل من الفاعل المحذوف ، ووافق الكسائي على إجازة النصب طائفة واستدلوا بقوله : « 882 » - لم يبق إلا المجد والقصائدا * غيرك يا ابن الأكرمين والدا يروى بنصب ( المجد ) و ( غير ) ، أي : لم يبق أحد غيرك وأجيب ب : أن ( غير ) فاعل مرفوع والفتحة بناء لإضافته إلى مبني . والثاني : وهو المستثنى من مذكور ينصب على التفصيل الآتي ، وفي ناصبه أقوال : أحدها : أنه ( إلا ) ، وصححه ابن مالك وعزاه لسيبويه والمبرد ، واستدل بأنها مختصة بدخولها على الاسم وليست كجزء منه فعملت فيه ك : ( إن ) و ( لا ) التبرئة . الثاني : أنه بما قبل ( إلا ) من فعل ونحوه ، من غير أن يعدى إليه بواسطة إلا ، وعزي لابن خروف ؛ لانتصاب ( غير ) به بلا واسطة إذا وقعت موقع إلا . الثالث : أنه بما قبل ( إلا ) معدى إليه بواسطتها وعليه السيرافي وابن الباذش والفارسي وابن بابشاذ والرندي ، وعزاه الشلوبين للمحققين قياسا على المفعول معه ، فإن ناصبه الفعل بواسطة الواو ، ونسبه ابن عصفور لسيبويه ، واختاره ابن الضائع وفرقوا بينه وبين ( غير ) بأن ما بعد ( إلا ) مشبه بالظرف المختص الذي لا يصل فيه الفعل إلا بواسطة حرف الجر ،

--> ( 882 ) - تفرد به السيوطي في همع الهوامع ، انظر المعجم المفصل 3 / 1143 .